الدنيا و الاخرة في الكتاب و السنة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٤
المجتمع هو تهيئة الأرضيّة لتقوية الشخصيّة والكرامة الإنسانيّة عند آحاد أفراده.
٤ . بساطة العيش
من الأساليب التي قدّمها أهل البيت عليهم السلام لأتباعهم من أجل الحصول على المكارم والصفات الحسنة ، ترويض النفس وتعويدها على آثار تلك الصفة ، مثال ذلك : التحلّم لتحصيل صفة الحلم ، فالحادّ المزاج العصبيّ ـ مثلاً ـ إذا أكثر الترويض وأكره نفسه على التصرّف كالحليم ، فسوف يصبح الحلم والتحمّل عادة له بالتدريج حتّى يصير حليما ، وكما يقول أمير المؤمنين عليه السلام : إن لَم تَكُن حَليما فَتَحَلَّم ، فَإِنَّهُ قَلَّ مَن تَشَبَّهَ بِقَومٍ إلاّ أوشَكَ أن يَكونَ مِنهُم . [١] ولأجل تحصيل فضيلة الزهد يمكن الاستفادة من هذه الطريقة أيضا ؛ يعني كما أنّ التحلّم يؤدّي إلى الحلم بالتدريج فكذلك التزهّد ينتهي إلى الزهد ، وقد نقل في رواية عن أمير المؤمنين عليه السلام : التَّزَهُّدُ يُؤَدّي إلَى الزُّهدِ . [٢] بناءً على ذلك فإنّ بساطة العيش وتجنّب مظاهر الترف والإسراف في الحياة وإن لم تكن بمعنى الزهد وعدم الرغبة في الدنيا لكنّها من الطرق المهمّة لتحصيل الزهد ، لذلك فإنّ إشاعة ثقافة بساطة العيش في المجتمع تنتهي إلى تقوية ثقافة الزهد . على أنّ مطالعة السيرة العمليّة لأئمّة الدين مفيدة جدّا في هذا الخصوص ، وسيأتي في الفصل السادس [٣] المزيد ممّا يخصّ هذا الموضوع.
[١] نهج البلاغة ، الحكمة ٢٠٧ .[٢] راجع : ص٣٣٦ ح١٠٦٦ .[٣] راجع : ص ٣٦٧ (أماثل الزهاد) .