الدنيا و الاخرة في الكتاب و السنة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٢
الحياة ، ويمنحُ العزّة للإنسان ، ويجعل الدنيا في خدمته [١] . كما لا يقتصر دوره على مجال الحياة الفرديّة ، بل يمتدّ إلى المجالات السياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة ؛ إذ أنّ ثقافة الزهد تُحرق كلَّ جذور الظلم والاعتداء على حقوق الآخرين ، وتهيّئ الأرضيّة المناسبة للمواساة والإيثار ، وفي مقابل ذلك فإنّ عبادة الدنيا تسبّب جميع ما نشاهده من اختلافات سياسيّة واقتصاديّة وحروب وسفك دماء ، يقول أمير المؤمنين عليه السلام في بيان هدف الخلافات والحروب التي اندلعت خلال فترة حكومته القصيرة ، وذلك في خطبته الشقشقيّة الشهيرة : فَلَمّا نَهَضتُ بِالأَمرِ نَكَثَت طائِفَةٌ ، ومَرَقَت اُخرى ، وقَسَطَ آخَرونَ ، كَأَنَّهُم لَم يَسمَعُوا اللّه َ سُبحانَهُ يَقولُ : «تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى الاْءَرْضِ وَلاَ فَسَادًا وَ الْعَـقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » [٢] ، بَلى وَاللّه ِ لَقَد سَمِعوها ووَعَوها ، ولكِنَّهُم حَلِيَتِ الدُّنيا في أعيُنِهِم ، وراقَهُم زِبرِجُها. [٣] إنّ ما يمكن أن يكون سببا لإنهاء الحروب التي سبّبت الدمار والتشريد والجوع في أنحاء العالَم ، ويجعل الحياة جميلة رائقة لسكان العالم ، هو زهد القادة السياسيّين ، وبدونه تبقى كلّ المساعي والمحاولات والخطط الرامية لتأمين حقوق البشر عقيمة لا أهمّيّة لها ، وتجربة التاريخ تثبت أيضا صدق هذا المدّعى.
سادسا ـ طرق تحصيل الزهد
لأجل تحصيل صفة الزهد وإشاعة ثقافتها في أوساط المجتمع ، قدّم أئمّة الإسلام تعاليم قيّمة يأتي ذكرها في الفصل الرابع ، ويمكن تلخيصها في خمسة عناوين ، كما يلي:
[١] راجع : ص ٣١٢ (بركات الزهد / رفاه العيش) .[٢] القصص : ٨٣ .[٣] راجع : ص٢٢٨ ح٦٧٥ .