الدنيا و الاخرة في الكتاب و السنة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٠
لَيسَ الزُّهدُ فِي الدُّنيا تَحريمَ الحَلالِ ، ولا إضاعَةَ المالِ ، ولكِنَّ الزُّهدَ فِي الدُّنيا الرِّضا بِالقَضاءِ ... . [١] إنّ جميع الروايات التي جاءت تحت عنوان «التنبيه على تحريف الزهد» وكذلك تحت عنوان «النهي عن الترهّب وتحريم ما أحلّ اللّه » هي في الواقع لأجل بيان الفرق بين الزهد الإسلاميّ والرهبانيّة المسيحيّة. إنّ الإسلام لا يسمح للإنسان أن يقوم بعملٍ ما دون علم ومعرفة [٢] ، والزهد في الدنيا لا يُستثنى من هذه القاعدة ، لذلك يقول أمير المؤمنين عليه السلام : لا تَزهَدَنَّ في شَيءٍ حَتّى تَعرِفَهُ . [٣] وعلى هذا الأساس ، فإنّ أئمّة الإسلام مع تحذيرهم الشديد من حبّ الدنيا ، فإنّهم يقفون بوجه كلّ من يذمّ الدنيا دون علم ومعرفة ويدعو الآخرين إلى الزهد فيها ، ويواجهونه بشدّة [٤] . وبعبارة أكثر وضوحا : إنّ الإسلام دين الدنيا والآخرة ، وهو يَضمَنُ للناس المنافع الماديّة والمعنويّة في الحياة الدنيا والآخرة ، يقول أمير المؤمنين عليه السلام في تصوير الخصال المطلوبة التي يدعو الإسلام الناس إليها : اِعلَموا عِبادَ اللّه ِ أنَّ المُتَّقينَ حازوا عاجِلَ الخَيرِ وآجِلَهُ ، شارَكوا أهلَ الدُّنيا في دُنياهُم ، ولَم يُشارِكهُم أهلُ الدُّنيا في آخِرَتِهِم .. . سَكَنُوا الدُّنيا بِأَفضَلِ ما سُكِنَت ، وأكَلوها بِأَفضَلِ ما اُكِلَت .. . أصابوا لَذَّةَ الدُّنيا مَعَ أهلِ الدُّنيا ، وهُم غَدا جيرانُ اللّه ِ ... . [٥]
[١] راجع : ص ٢٨٨ ح ٨٤٩ .[٢] قال تعالى : «وَ لاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ» (الإسراء : ٣٦) .[٣] غرر الحكم : ح ١٠١٦٨ ، عيون الحكم والمواعظ : ص٥٢٠ ح٩٤٤٨ .[٤] راجع : ص ٧٢ (النهي عن سبّ الدنيا وذمّها) .[٥] راجع : ص٦١ ح١٤٢ .