الدنيا و الاخرة في الكتاب و السنة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٥
العقل ، وعرّفه بأنّه ضدّ الرغبة في الدنيا ، فقال عليه السلام : الزُّهدُ وضِدُّهُ الرَّغبَةُ . [١] وإذا أخذنا بنظر الاعتبار هذا التوجيه الأساسيّ ـ وهو كون الزهد من جنود العقل ، وأنّه يخضع لأوامر القوّة العاقلة ـ يمكن تحصيل نقطتين هامّتين في بيان الزهد الإسلاميّ : النقطة الاُولى : إنّ الزهد الذي يدعو إليه الإسلام يتضمّن أصلاً عقليّا ومبدأً علميّا ، لذلك فهو ينسجم مع العقل والمنطق مئة بالمئة ، فإذا كان الرسول الباطنيّ ـ وهو العقل ـ يدرك المقصود منه ، فإنّه يدعو الإنسان إليه قبل الرسول الظاهريّ. النقطة الثانية : إنّ عدم الرغبة على نوعين:
١ . عدم الرغبة الطبيعيّة
ويراد بذلك أنّ الإنسان بطبعه يرغب عن بعض الأشياء ، كما يرغب المريض عن الطعام والشراب.
٢ . عدم الرغبة القلبيّة
ويراد بذلك أنّ روح الإنسان ترغب عن بعض الأشياء مع أنّ طبعه يرغب فيه ويميل إليه، مَثَلُه مَثَل المريض الذي يحبُّ غذاءً معيّنا ، ولكن لعلمه أنّ في تناوله منه خطرا عليه فإنّه لا يشعر بالرغبة فيه وحسب بل ينفر قلبه منه . ومع أخذ هذه المقدّمة بنظر الاعتبار يمكن القول : إنّ الزهد الإسلاميّ ليس بمعنى عدم الرغبة الطبيعيّة في الدنيا ؛ لأنّ عدم الرغبة الطبيعيّة في اللذائذ المادية ليس فضلاً ، بل هو في الواقع مرض ينبغي معالجته ، فالزهد الإسلاميّ هو عبارة عن
[١] راجع : ص ٢٧٧ ح٨٠٢ .