الدنيا و الاخرة في الكتاب و السنة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٤
بناءً على ما تقدّم ، ومع أنّ كلمة الزهد يستفاد منها معنى القلّة ، فإنّ لها معنىً آخر يقابل الرغبة ، بيد أنّ التأمّل في كلمات اللغويّين يقودنا إلى الاعتقاد بأنّ المعنى الأوّل أصلٌ والثاني فرعٌ .
الزهد في القرآن والحديث
جاءت مادّة الزهد في القرآن الكريم مرّة واحدة ، وذلك في سورة يوسف عليه السلام : «وَ شَرَوْهُ بِثَمَنِ بَخْسٍ دَرَ هِمَ مَعْدُودَةٍ وَ كَانُواْ فِيهِ مِنَ الزَّ هِدِينَ » [١] . أي أنّ باعة يوسف عليه السلام قد باعوه بثمن زهيد قليل لعدم رغبتهم فيه . وقد استُعملت كلمة الزهد في هذه الآية بمعنى عدم الرغبة ، وارتباط ذلك بقلّة الثمن يعكس المعنى الأصليّ والفرعيّ للزهد . وفي الحديث الشريف استُعمل هذا اللفظ غالبا بمعنى عدم الرغبة ، ونادرا بمعنى القلّة . وقد تكفّل هذا القسم بذكر تعاليم أئمّة الإسلام حول الزهد في الدنيا المذمومة ، والسيرة العمليّة لهم في التعامل معها ، وذلك ضمن ستّة فصول . ولكي يكون الباحث على بصيرة أكثر في ملاحظة المطالب الآتية ، نرى من اللازم تقديم توضيحات مختصرة حول اختلاف مفهوم الزهد الإسلاميّ عن الرهبانيّة المسيحيّة ، وفلسفة الزهد ، وطرق تحصيله ، وذلك اعتمادا على نصوص هذا القسم.
أولاً ـ تعريف الزهد
في بيان الإمام الصادق عليه السلام لجنود العقل والجهل ، اعتبر الزهد في الدنيا من جنود
[١] يوسف : ٢٠ .