الدنيا و الاخرة في الكتاب و السنة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٦
٧٨٣.الإمام عليّ عليه السلام : [قالَ:] [١] يا أحمَدُ ، إنَّ أهلَ الدُّنيا كَثيرٌ فيهِمُ الجَهلُ وَالحُمقُ ، لا يَتَواضَعونَ لِمَن يَتَعَلَّمونَ مِنهُ ، وهُم عِندَ أنفُسِهِم عُقَلاءُ ، وعِندَ العارِفينَ حُمَقاءُ . [٢]
٧٨٤.عنه عليه السلام : حُكِمَ عَلى مُكثِري أهلِ الدُّنيا بِالفاقَةِ ، واُعينَ مَن غَنِيَ عَنها بِالرّاحَةِ . [٣]
٧٨٥.عنه عليه السلام ـ مِن خُطبَةٍ لَهُ يُبَيِّنُ في سُبحانَكَ خالِقا ومَعبودا! بِحُسنِ بَلائِكَ عِندَ خَلقِكَ خَلَقتَ دارا ، وجَعَلتَ فيها مَأدُبَةً ؛ مَشرَبا ومَطعَما ، وأزواجا وخَدَما ، وقُصورا ، وأنهارا ، وزُروعا وثِمارا ، ثُمَّ أرسَلتَ داعِيا يَدعو إلَيها ، فَلاَ الدّاعِيَ أجابوا ، ولا فيما رَغَّبتَ رَغِبوا ، ولا إلى ما شَوَّقتَ إلَيهِ اشتاقوا . أقبَلوا عَلى جيفَةٍ قَدِ افتَضَحوا بِأَكلِها ، وَاصطَلَحوا عَلى حُبِّها ، ومَن عَشِقَ شَيئا أعشى [٤] بَصَرَهُ ، وأمرَضَ قَلبَهُ ؛ فَهُوَ يَنظُرُ بِعَينٍ غَيرِ صَحيحَةٍ ، ويَسمَعُ بِاُذُنٍ غَيرِ سَميعَةٍ ، قَد خَرَقَتِ الشَّهَواتُ عَقلَهُ ، وأماتَتِ الدُّنيا قَلبَهُ ، ووَلِهَت [٥] عَلَيها نَفسُهُ ، فَهُوَ عَبدٌ لَها ، ولِمَن في يَدَيهِ شَيءٌ مِنها ، حَيثُما زالَت زالَ إليها ، وحَيثُما أقبَلَت أقبَلَ عَلَيها ، ولا يَزدَجِرُ مِنَ اللّه ِ بِزاجِرٍ ولايَتَّعِظُ مِنهُ بِواعِظٍ . [٦]
٧٨٦.عنه عليه السلام ـ في وَصفِ الظَّلَمَةِ ـ : يَتَنافَسونَ في دُنيا دَنِيَّةٍ ، ويَتَكالَبونَ [٧] عَلى
[١] ما بين المعقوفين أثبتناه من بحار الأنوار .[٢] إرشاد القلوب : ص ١٩٩ ـ ص ٢٠١ ، بحار الأنوار : ج ٧٧ ص ٢٣ ح ٦ .[٣] غرر الحكم : ح ٤٩٣٨ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ٢٣٣ ح ٤٤٧١ وفيه «بالقناعة بالراحة» .[٤] العَشَا : سوء البصر ، وقيل : هو ذهاب البصر (لسان العرب : ج ١٥ ص ٥٦ «عشا») .[٥] الوَلَهُ : ذهاب العقل والتحيّر من شدّة الوجد (الصحاح : ج ٦ ص ٢٢٥٦ «وله») .[٦] نهج البلاغة : الخطبة ١٠٩ .[٧] يتكالبون : أي يتواثبون (المصباح المنير : ص ٥٣٧ «كلب») .