الدنيا و الاخرة في الكتاب و السنة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٧
٤ / ١٣
الشُّغُلُ عَنِ الآخِرَةِ
٧٠٨.الإمام الباقر عليه السلام : كانَ عَلى عَهدِ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله مُؤمِنٌ فَقيرٌ شَديدُ الحاجَةِ مِن أهلِ الصُّفَّةِ [١] ، وكانَ مُلازِما لِرَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله عِندَ مَواقيتِ الصَّلاةِ كُلِّها لا يَفقِدُهُ في شَيءٍ مِنها ، وكانَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله يَرِقُّ لَهُ ويَنظُرُ إلى حاجَتِهِ وغُربَتِهِ ، فَيَقولُ : يا سَعدُ ، لَو قَد جاءَني شَيءٌ لاَءَغنَيتُكَ . قالَ : فَأَبطَأَ ذلِكَ عَلى رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، فَاشتَدَّ غَمُّ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله لِسَعدٍ ، فَعَلِمَ اللّه ُ سُبحانَهُ ما دَخَلَ عَلى رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله مِن غَمِّهِ لِسَعدٍ . فَأَهبَطَ عَلَيهِ جَبرَئيلَ عليه السلام ومَعَهُ دِرهَمانِ ، فَقالَ لَهُ : يا مُحَمَّدُ ، إنَّ اللّه َ قَد عَلِمَ ما قَد دَخَلَكَ مِنَ الغَمِّ لِسَعدٍ ، أفَتُحِبُّ أن تُغنِيَهُ؟ فَقالَ : نَعَم . فَقالَ لَهُ : فَهاكَ هذَينِ الدِّرهَمَينِ فَأَعطِهِما إيّاهُ ومُرهُ أن يَتَّجِرَ بِهِما . قالَ : فَأَخَذَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ثُمَّ خَرَجَ إلى صَلاةِ الظُّهرِ ، وسَعدٌ قائِمٌ عَلى بابِ حُجُراتِ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله يَنتَظِرُهُ ، فَلَمّا رَآهُ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله قالَ : يا سَعدُ ، أتُحسِنُ التِّجارَةَ؟ فَقالَ لَهُ سَعدٌ : وَاللّه ِ ما أصبَحتُ أملِكُ مالاً أتَّجِرُ بِهِ! فَأَعطاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله الدِّرهَمَينِ ، وقالَ لَهُ : اِتَّجِر بِهِما وتَصَرَّف لِرِزقِ اللّه ِ. فَأَخَذَهُما سَعدٌ ومَضى مَعَ
[١] أهل الصُّفَّة: هم فقراء المهاجرين ، ومن لم يكن له منهم منزل يسكنه ، فكانوا يأوون إلى موضع مُظلَّل في مسجد المدينة يسكنونه (النهاية: ج ٣ ص ٣٧ «صفف») .