الدنيا و الاخرة في الكتاب و السنة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٧
٥٢٤.صحيح البخاري عن أبي سعيد الخُدريّ : أخشى عَلَيكُم مِن بَعدي ما يُفتَحُ عَلَيكُم مِن بَرَكاتِ الأَرضِ . ثُمَّ ذَكَرَ زَهرَةَ الدُّنيا ، فَبَدَأَ بِإِحداهُما وثَنّى بِالاُخرى ، فَقامَ رَجُلٌ فَقالَ : يا رَسولَ اللّه ِ ، أوَ يَأتِي الخَيرُ بِالشَّرِّ؟ فَسَكَتَ عَنهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله ، قُلنا : يوحى إلَيهِ ، وسَكَتَ النّاسُ كَأَنَّ عَلى رُؤُوسِهِمُ الطَّيرَ ، ثُمَّ إنَّهُ مَسَحَ عَن وَجهِهِ الرُّحَضاءَ [١] ، فَقالَ : أينَ السّائِلُ آنِفا ، أوَ خَيرٌ هُوَ؟! ـ ثَلاثا ـ إنَّ الخَيرَ لا يَأتي إلاّ بِالخَيرِ ، وإنَّهُ كُلُّ ما يُنبِتُ الرَّبيعُ ما يَقتُلُ حَبَطا [٢] أو يُلِمُّ [٣] ، إلاّ آكِلَةَ الخَضِرِ كُلَّما أكَلَت ، حَتّى إذَا امتَلاَءَت خاصِرَتاهَا استَقبَلَتِ الشَّمسُ ، فَثَلَطَت [٤] وبالَت ثُمَّ رَتَعَت ، وإنَّ هذَا المالَ خَضِرَةٌ حُلوَةٌ ، ونِعَم صاحِبُ المُسلِمِ لِمَن أخَذَهُ بِحَقِّهِ فَجَعَلَهُ في سَبيلِ اللّه ِ وَاليَتامى وَالمَساكينِ ، ومَن لَم يَأخُذهُ بِحَقِّهِ فَهُوَ كَالآكِلِ الَّذي لا يَشبَعُ ، ويَكونُ عَلَيهِ شَهيدا يَومَ القِيامَةِ . [٥]
٥٢٥.الإمام الباقر عليه السلام : إنَّ أميرَ المُؤمِنينَ عليه السلام لَمَّا انقَضَتِ القِصَّةُ فيما بَينَهُ وبَينَ طَلحَةَ وَالزُّبَيرِ وعائِشَةَ بِالبَصرَةِ ، صَعِدَ المِنبَرَ فَحَمِدَ اللّه َ وأثنى عَلَيهِ وصَلّى عَلى رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، ثُمَّ قالَ : يا أيُّهَا النّاسُ ، إنَّ الدُّنيا حُلوَةٌ خَضِرَةٌ ، تَفتِنُ النّاسَ بِالشَّهَواتِ وتُزَيِّنُ لَهُم بِعاجِلِها ... . [٦]
[١] الرُّحَضَاء : هو عَرَق يغسل الجلد لكثرته (النهاية : ج ٢ ص ٢٠٨ «رحض») .[٢] حَبَطَ حَبْطا : هَدَرَ (المصباح المنير : ص ١١٨ «حبط») .[٣] ما يُقتل حبطا أو يُلمّ : أي يقرب من ذلك (القاموس المحيط : ج ٤ ص ١٧٧ «لمّ») .[٤] ثلط الثور والبعير والصبيّ : سلح رقيقا (القاموس المحيط : ج ٢ ص ٣٥٣ «ثلط») . والسَّلْح للطائر وغيره كالتغوّط من الإنسان (اُنظر المصباح المنير : ص ٢٨٤ «سلح») .[٥] صحيح البخاري : ج ٣ ص ١٠٤٥ ح ٢٦٨٧ ، صحيح مسلم : ج ٢ ص ٧٢٩ ح ١٢٣ ، سنن ابن ماجة : ج ٢ ص ١٣٢٣ ح ٣٩٩٥ ، سنن النسائي : ج ٥ ص ٩٠ ، مسند ابن حنبل : ج ٤ ص ١٦ ح ١١٠٣٥ ، السنن الكبرى : ج ٣ ص ٢٨١ ح ٥٧١٠ كلّها نحوه .[٦] الكافي : ج ٨ ص ٢٥٦ ح ٣٦٨ عن سلام بن المستنير ، بحار الأنوار : ج ٣٢ ص ٢٣٣ ح ١٨٦ .