الدنيا و الاخرة في الكتاب و السنة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٣
٥١٦.الأمالي عن الأَصبَغ بن نُباتَة : فَقالَ مُعاوِيَةُ : زِدني مِن صِفَتِهِ ، فَقالَ ضِرارٌ : رَحِمَ اللّه ُ عَلِيّا ، كانَ وَاللّه ِ طَويلَ السُّهادِ [١] ، قَليلَ الرُّقادِ ، يَتلو كِتابَ اللّه ِ آناءَ [٢] اللَّيلِ وأطرافَ النَّهارِ ، ويَجودُ لِلّهِ بِمُهجَتِهِ [٣] ، ويَبوءُ إلَيهِ بِعَبرَتِهِ ، لا تُغلَقُ لَهُ السُّتورُ ، ولا يَدَّخِرُ عَنَّا البُدورَ [٤] ، ولا يَستَلينُ الاِتِّكاءَ ، ولا يَستَخشِنُ الجَفاءَ . ولَو رَأَيتَهُ إذ مُثِّلَ في مِحرابِهِ ، وقَد أرخَى اللَّيلُ سُدولَهُ ، وغارَت نُجومُهُ ، وهُوَ قابِضٌ عَلى لِحيَتِهِ يَتَمَلمَلُ تَمَلمُلَ السَّليمِ ويَبكي بُكاءَ الحَزينِ ، وهُوَ يَقولُ : يا دُنيا ألي تَعَرَّضتِ ، أم إلَيَّ تَشَوَّقتِ ؟ هَيهاتَ هَيهاتَ! لا حاجَةَ لي فيكِ ، أبَنتُكِ ثَلاثا لا رَجعَةَ لي عَلَيكِ . ثُمَّ يَقولُ : واه واه لِبُعدِ السَّفَرِ وقِلَّةِ الزّادِ وخُشونَةِ الطَّريقِ ! فَبَكى مُعاوِيَةُ وقالَ : حَسبُكَ يا ضِرارُ ، كَذلِكَ كانَ وَاللّه ِ عَلِيٌّ ، رَحِمَ اللّه ُ أبَا الحَسَنِ . [٥]
[١] السُّهادُ : الأرق (الصحاح : ج ٢ ص ٤٩٢ «سهد») .[٢] آناء الليل : ساعاته (مفردات ألفاظ القرآن : ص ٩٦ «أنا») .[٣] المُهجَة : الرُّوح (القاموس المحيط : ج ١ ص ٢٠٨ «مهج») .[٤] البَدْرَة : كيسٌ فيه ألف أو عشرة آلاف ، والجمع : البُدور (لسان العرب : ج ٤ ص ٤٩ «بدر») .[٥] الأمالي للصدوق : ص ٧٢٤ ح ٩٩٠ ، بحار الأنوار : ج ٤١ ص ١٤ ح ٦ .