الدنيا و الاخرة في الكتاب و السنة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦١
٤٢٣.الإمام زين العابدين عليه السلام : لَمَّا اشتَدَّ الأَمرُ بِالحُسَينِ بنِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام نَظَرَ إلَيهِ مَن كانَ مَعَهُ فَإِذا هُوَ بِخِلافِهِم ؛ لاِءَنَّهُم كُلَّمَا اشتَدَّ الأَمرُ تَغَيَّرَت ألوانُهُم وَارتَعَدَت فَرائِصُهُم [١] ووَجَبَت [٢] قُلوبُهُم ، وكانَ الحُسَينُ عليه السلام وبَعضُ مَن مَعَهُ مِن خَصائِصِهِ تُشرِقُ ألوانُهُم وتَهدَأُ جَوارِحُهُم وتَسكُنُ نُفوسُهُم ، فَقالَ بَعضُهُم لِبَعضٍ : اُنظُروا لا يُبالي بِالمَوتِ! فَقالَ لَهُمُ الحُسَينُ عليه السلام : صَبرا بَني الكِرامِ ، فَمَا المَوتُ إلاّ قَنطَرَةٌ تَعبُرُ بِكُم عَنِ البُؤسِ وَالضَّرّاءِ إلَى الجِنانِ الواسِعَةِ وَالنَّعيمِ الدّائِمَةِ ، فَأَيُّكُم يَكرَهُ أن يَنتَقِلَ مِن سِجنٍ إلى قَصرٍ؟! وما هُوَ لاِءَعدائِكُم إلاّ كَمَن يَنتَقِلُ مِن قَصرٍ إلى سِجنٍ وعَذابٍ ، إنَّ أبي حَدَّثَني عَن رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : أنَّ الدُّنيا سِجنُ المُؤمِنِ وجَنَّةُ الكافِرِ ، واَلمَوتُ جِسرُ هؤُلاءِ إلى جَنّاتِهِم ، وجِسرُ هؤُلاءِ إلى جَحيمِهِم ، ما كَذَبتُ ولا كُذِبتُ . [٣]
٤٢٤.الكافي عن محمّد بن عَجلان : كُنتُ عِندَ أبي عَبدِ اللّه ِ عليه السلام ، فَشَكا إلَيهِ رَجُلٌ الحاجَةَ ، فَقالَ لَهُ : اِصبِر فَإِنَّ اللّه َ سَيَجعَلُ لَكَ فَرَجا ، ثُمَّ سَكَتَ ساعَةً ، ثُمَّ أقبَلَ عَلَى الرَّجُلِ ، فَقالَ : أخبِرني عَن سِجنِ الكوفَةِ كَيفَ هُوَ؟ فَقالَ : أصلَحَكَ اللّه ُ ضَيِّقٌ مُنتِنٌ ، وأهلُهُ بِأَسوَاَء حالٍ ! قالَ عليه السلام : فَإِنَّما أنتَ فِي السِّجنِ فَتُريدُ أن تَكونَ فيهِ في سَعَةٍ؟ أما عَلِمتَ أنَّ
[١] الفَريصة : اللحمة بين الجَنب والكتف ، التي لا تزال تُرعَد من الدابّة ، وجمعها فريص وفرائص (الصحاح : ج ٣ ص ١٠٤٨ «فرص») .[٢] وَجَبَ القَلْبُ : خَفَق واضطرب (لسان العرب : ج ١ ص ٧٩٤ «وجب») .[٣] معاني الأخبار : ص ٢٨٨ ح ٣ ، الاعتقادات : ص ٥٢ من دون إسنادٍ إلى المعصوم ، بحار الأنوار : ج ٦ ص ١٥٤ ح ٩ .