الدنيا و الاخرة في الكتاب و السنة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢١
تَوضيحٌ حَولَ الإِجمالِ وَالاِعتِدالِ في طَلَبِ الدُّنيا
من الضروريّ أن نبيّن في هذا الفصل آفات الرفاه الاقتصادي وطرق الوقاية منها على ضوء إرشادات القرآن الكريم والأحاديث الشريفة ، كي لا يكون الرفاه الاقتصادي على حساب تشويه معنويّات الإنسان وحياته الاُخرويّة ، لكن كما أشرنا في مقدّمة هذا القسم من أنّنا تعرّضنا لهذا المبحث بتفصيل أكثر في كتاب التنمية الاقتصاديّة في الكتاب والسنّة [١] ، فلسنا بحاجة هنا إلى التكرار ، غير أنّه ومن أجل توضيح الأحاديث الواردة في هذا الباب رأينا من اللاّزم الإشارة إلى النقطة التالية : إنّ النظر إلى الدنيا بمنظور إلهيّ هو العامل الأساسي في اجتناب آفات الرخاء المادّي ؛ لأنّ الارتباط بخالق الوجود والإيمان بالحياة الخالدة ، ممّا يمنع الإنسان من التورّط في الأعمال غير المشروعة ، ويردعه عن استخدام الوسائل غير الصحيحة لأجل الحصول على الأهداف الاقتصاديّة والرخاء المادّي غير المشروع ، وبذلك لا يصبح الإنسان صيدا لفخّ الدنيا المذمومة . على ضوء هذا الفكر التوحيديّ ، يمكن القول إنّ الإيمان بالتقدير بمفهومه الصحيح البنّاء ، إلى جانب حسن الإدارة والعمل ، هما السبب في راحة الإنسان
[١] راجع : التنمية الاقتصادية في الكتاب والسنّة : القسم الخامس : آفات التنمية .