جواهر الحکمة للإمام أبي عبد الله الحسين(ع) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩١
. صَوتُكَ تَشتَاقُهُ مَلائِكَتي فَحَسبُكَ الصَّوتُ قَد سَمِعناهُ دُعاكَ عِندي يَجولُ في حُجُبٍ فَحَسبُكَ السِّترُ قَد سَفَرناهُ [١] لَو هَبَّتِ الرّيحُ في جَوانِبِهِ [٢] خَرَّ صَريعا لِما تَغَشّاهُ سَلني بِلا رَغبَةٍ ولا رَهَبٍ ولا حِسابٍ إنّي أنَا اللّه ُ [٣] .
٨ / ٣٣
في جَوابِ الأَعرابِيِّ
.إنَّ أعرابِيّا دَخَلَ المَسجِدَ الحَرامَ ، فَوَقَفَ عَلَى الحَسَنِ عليه السلام وحَولَهُ حَلقَةٌ ، فَقالَ لِبَعضِ جُلَساءِ الحَسَنِ عليه السلام : مَن هذَا الرَّجُلُ ؟ فَقالَ لَهُ : الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام . فَقالَ الأَعرابِيُّ : إيّاهُ أرَدتُ . فَقالَ لَهُ : وما تَصنَعُ بِهِ يا أعرابِيُّ ؟ فَقالَ : بَلَغَني أنَّهُم يَتَكَلَّمونَ فَيُعرِبونَ في كَلامِهِم ، وإنّي قَطَعتُ بَوادِيا وقِفارا وأودِيَةً وجِبالاً ، وجِئتُ لاُِطارِحَهُ الكَلامَ وأسأَلَهُ عَن عَويصِ [٤] العَرَبِيَّةِ . فَقالَ لَهُ جَليسُ الحَسَنِ عليه السلام : إن كُنتَ جِئتَ لِهذا فَابدَأ بِذلِكَ الشّابِ ـ وأومى إلَى الحُسَينِ عليه السلام ـ .
[١] سَفَرْتُ الشيء : كشفته (المصباح المنير : ص ٢٧٨ «سفر») .[٢] الضمير يحتمل إرجاعه إليه عليه السلام على سبيل الالتفات ، لبيان غاية خضوعه وولهه في العبادة بحيث لو تحرّكت ريحٌ لأسقَطَته (بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ١٩٣) .[٣] المناقب لابن شهرآشوب : ج ٤ ص ٦٩ ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ١٩٣ ح ٥ .[٤] العَوَصُ : ضدّ الإمكان واليُسر ؛ شيء أعوصُ وعويص ، وكلامٌ عويص (لسان العرب : ج ٧ ص ٥٨ «عوص») .