جواهر الحکمة للإمام أبي عبد الله الحسين(ع) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١
ضربة من الناحية السياسيّة للدولة الإسلاميّة الحقّة . وعامل آخر ضاعف كثيراً من عزوف الأُمّة عن العلماء الحقيقيّين وعلى رأسهم أهل بيت النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم ألا وهو اتّخاذ سياسة المنع العامّ لتدوين الحديث ، وما تبع ذلك من دخول الإسرائيليات والقصص الغريبة إلى الساحة الثقافيّة والفكريّة للخلافة الإسلاميّة من قبل القصّاص والأحبار حديثي الإسلام [١] . وقد تصاعدت وتيرة السياسة الّتي تبنّاها معاوية لإقصاء الدين عن الحياة إلى حدّ العزم على حذف اسم النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم ! حيث كان يتأذّى من تكرار سماع اسمه الشريف في الأذان ! ولذا سعى من خلال دسّ الموضوعات من الأخبار في تشريع الأذان التمهيد إلى استحداث أمرٍ جديدٍ يحلّ محّله ، إلاّ أنّه لم يفلح في ذلك نتيجة مواقف أهل البيت عليهم السلام [٢] . ومن الطبيعي في مثل ذلك الظرف السياسي أن يندر من يعرّض نفسه للخطر لتحمّل أو رواية حديث الإمام الحسين أو أخيه الإمام الحسن عليهماالسلام . إلاّ أنّ هذا لا يعني غلق باب الانتهال من بحر علم الإمام الحسين عليه السلام وحكمته بشكلٍ كاملٍ ، فقد نقل عنه خواصّه وأصحابه ولا سيما ولده من بعده الإمام عليّ بن الحسين عليه السلام الّذي سمع منه أحاديث كثيرة والّتي وصلنا بعضها ، وأمّا عامّة الناس فلم يسمعوا عنه ولا عن أخيه الحسن عليه السلام إلاّ في مسألة واحدة كما يحدّثنا بذلك الإمام الرضا عليه السلام حيث يقول : «ما رأَيتُ النّاسَ أخَذوا عَنِ الحَسَنِ والحُسَينِ إِلاَّ الصَّلاةَ بَعد العَصرِ وَبَعدَ الغَداةِ في طَوافِ الفَريضَةِ» [٣] .
[١] اُنظر : الموضوعات لابن الجوزي : ج ١ ص ٢٩ ، الوضع في الحديث : ج ١ ص ٢٧٣ ـ ٢٧٩ ، الموضوعات في الآثار والأخبار : ص ١٥٣ .[٢] راجع : موسوعة ميزان الحكمة : ج ٢ عنوان «الأذان» .[٣] الكافي: ج ٤ ص ٤٢٤ ح ٥ . يرى عامّة أهل السنّة عدم جواز الصلاة بعد صلاتي العصر والصبح ، واستثنوا من ذلك صلاة الطواف الواجب اقتداءً بفعل الحسنين عليهماالسلام حيث صلّيا صلاة الطواف بعد الطواف الواجب.