جواهر الحکمة للإمام أبي عبد الله الحسين(ع) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٠
٤٩٣.الملهوف عن الإمام الحسين عليه السلام : ألا وإنَّ الدَّعِيَّ ابنَ الدَّعِيِّ [١] قَد رَكَزَ بَينَ اثنَتَينِ : بَينَ السَّلَّةِ [٢] وَالذِّلَّةِ ، وهَيهاتَ مِنَّا الذِّلَّةُ ، يَأبَى اللّه ُ لَنا ذلِكَ ورَسولُهُ وَالمُؤمِنونَ ، وحُجورٌ طابَت ، وحُجورٌ طَهُرَت ، واُنوفٌ حَمِيَّةٌ [٣] ، ونُفوسٌ أبِيَّةٌ ، مِن أن تُؤثَرَ طاعَةُ اللِّئامِ عَلى مَصارِعِ الكِرامِ . ألا وإنّي زاحِفٌ بِهذِهِ الاُسرَةِ مَعَ قِلَّةِ العَدَدِ وخِذلانِ النّاصِرِ . [٤]
٤٩٤.مقتل الحسين عليه السلام عن عبد اللّه بن الحسن ـ في أحداثِ عاشوراءَ ـ: خَرَجَ الحُسَينُ عليه السلام مِن أصحابِهِ حَتّى أتَى النّاسَ فَاستَنصَتَهُم فَأَبَوا أن يُنصِتوا ، فَقالَ لَهُم : . . . ألا إنَّ الدَّعِيَّ ابنَ الدَّعِيِّ قَد رَكَزَ بَينَ اثنَتَينِ : بَينَ القَتلَةِ وَالذِّلَّةِ ، وهَيهاتَ مِنّا أخذُ الدَّنِيَّةِ ، أبَى اللّه ُ ذلِكَ ورَسولُهُ ، وجُدودٌ طابَت ، وحُجورٌ طَهُرَت ، واُنوفٌ حَمِيَّةٌ ، ونُفوسٌ أبِيَّةٌ لا تُؤثِرُ طاعَةَ اللِّئامِ عَلى مَصارِعِ الكِرامِ ، ألا إنّي قَد أعذَرتُ وأنذَرتُ ، ألا إنّي زاحِفٌ بِهذِهِ الاُسرَةِ عَلى قِلَّةِ العَتادِ وخَذلَةِ الأَصحابِ ، ثُمَّ أنشَدَ : فَإِن نَهزِم فَهَزّامونَ قِدما وإن نُهزَم فَغَيرُ مُهَزَّمينا وما إن طِبُّنا جُبنٌ ولكِن مَنايانا ودَولَةُ آخَرينا أما إنَّهُ لا تَلبَثونَ بَعدَها إلاّ كَرَيثِما [٥] يُركَبُ الفَرَسُ ، حَتّى تَدورَ بِكُم دَورَ الرَّحى ،
[١] المراد منه هو عبيد اللّه بن زياد الّذي عدّ معاوية أباه زياد ـ على خلاف الشريعة الإسلاميّة المقدّسة ـ أخا له وابنا لأبي سفيان .[٢] السَّلّةُ : أي استلال السيوف (الصحاح : ج ٥ ص ١٧٣٠ «سلل») .[٣] الحَميّةُ : الأنفة والغيرة (النهاية : ج ١ ص ٤٤٧ «حما») .[٤] الملهوف : ص ١٥٦ ، تحف العقول : ص ٢٤١ ، الإحتجاج : ج ٢ ص ٩٩ ، مثير الأحزان : ص ٥٥ كلّها نحوه .[٥] إلاّ كريثما : أي إلاّ قَدَر ذلك (النهاية : ج ٢ ص ٢٨٧ «ريث») .