جواهر الحکمة للإمام أبي عبد الله الحسين(ع) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٤
٢٧٣.تاريخ الطبري عن الحارث بن كعب وأبي الضحّاك عن علي بِأَصحابِهِ في خِباءٍ لَهُ وعِندَهُ حُوَيٌّ مَولى أبي ذَرٍّ الغِفارِيِّ وهُوَ يُعالِجُ سَيفَهُ ويُصلِحُهُ ، وأبي يَقولُ : يا دَهرُ اُفٍّ لَكَ مِن خَليلِ كَم لَكَ بِالإِشراقِ وَالأَصيلِ مِن صاحِبٍ أو طالِبٍ قَتيلِ وَالدَّهرُ لا يَقنَعُ بِالبَديلِ وإنَّمَا الأَمرُ إلَى الجَليلِ وكُلُّ حَيٍّ سالِكُ السَّبيلِ قالَ : فَأَعادَها مَرَّتَينِ أو ثَلاثا حَتّى فَهِمتُها ، فَعَرَفتُ ما أرادَ ، فَخَنَقَتني عَبرَتي فَرَدَدتُ دَمعي ولَزِمتُ السُّكونَ ، فَعَلِمتُ أنَّ البَلاءَ قَد نَزَلَ ، فَأَمّا عَمَّتي فَإِنَّها سَمِعَت ما سَمِعتُ وهِيَ امرَأَةٌ وفِي النِّساءِ الرِّقَّةُ وَالجَزَعُ ، فَلَم تَملِك نَفسَها أن وَثَبَت تَجُرُّ ثَوبَها ، وإنَّها لَحاسِرَةٌ حَتَّى انتَهَت إلَيهِ ، فَقالَت : وَاثُكلاه ، لَيتَ المَوتَ أعدَمَنِي الحَياةَ ، اليَومَ ماتَت فاطِمَةُ اُمّي وعَلِيٌّ أبي وحَسَنٌ أخي ، يا خَليفَةَ الماضي وثِمالَ [١] الباقي . قالَ : فَنَظَرَ إلَيهَا الحُسَينُ عليه السلام فَقالَ : يا اُخَيَّةُ لا يُذهِبَنَّ حِلمَكِ الشَّيطانُ . قالَت : بِأَبي أنتَ واُمّي يا أبا عَبدِ اللّه ِ ، استَقتَلتَ ! نَفسي فِداكَ . فَرَدَّ غُصَّتَهُ وتَرَقرَقَت عَيناهُ ، وقالَ : لَو تُرِكَ القَطا لَيلاً لَنامَ [٢] . قالَت : يا وَيلَتى ! أفَتُغصَبُ نَفسُكَ اغتِصابا ؟ فَذلِكَ أقرَحُ لِقَلبي وأشَدُّ عَلى نَفسي . ولَطَمَت وَجهَها وأهوَت إلى جَيبِها وشَقَّتهُ ، وخَرَّت مَغشِيّا عَلَيها . فَقامَ إلَيهَا الحُسَينُ عليه السلام فَصَبَّ عَلى وَجهِهَا الماءَ ، وقالَ لَها : يا اُخَيَّةُ اتَّقِي اللّه َ ، وتَعَزَّي بِعَزاءِ اللّه ِ ، وَاعلَمي أنَّ أهلَ الأَرضِ يَموتونَ ، وأنَّ أهلَ السَّماءِ لا يَبقَونَ ،
[١] الثِّمالُ : المَلجأ والغياث ، وقيل : المطعم في الشدّة (النهاية : ج ١ ص ٢٢٢ «ثمل») .[٢] هذا مثل ، والمراد منه هنا أنّهم لا يَدعوني في راحة ويلحقوني أينما كنت .