جواهر الحکمة للإمام أبي عبد الله الحسين(ع) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٤
١١ / ٥
كَلامُ الإِمامِ مَعَ عُمَرَ بنِ سَعدٍ
٢٨٣.مقتل الحسين عن عبد اللّه بن الحسن ـ في ذِكرِ وَقائِعِ عاشوراءَ ـ: ثُمَّ قالَ عليه السلام : أينَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ ؟ اُدعوا لي عُمَرَ . فَدُعِيَ لَهُ ؛ وكانَ كارِها لا يُحِبُّ أن يَأتِيَهُ . فَقالَ : يا عُمَرُ ، أنتَ تَقتُلُني وتَزعُمُ أن يُوَلِّيَكَ الدَّعِيُّ [١] ابنُ الدَّعِيِّ بِلادَ الرَّيِّ وجُرجانَ ؟ ! وَاللّه ِ لا تَتَهَنَّأُ بِذلِكَ أبَدا ، عَهدٌ مَعهودٌ ، فَاصنَع ما أنتَ صانِعٌ ، فَإِنَّكَ لا تَفرَحُ بَعدي بِدُنيا ولا آخِرَةٍ ، وكَأَنّي بِرَأسِكَ عَلى قَصَبَةٍ قَد نُصِبَ بِالكوفَةِ ، يَتَراماهُ الصِّبيانُ ويَتَّخِذونَهُ غَرَضا [٢] بَينَهُم . فَغَضِبَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ مِن كَلامِهِ ، ثُمَّ صَرَفَ وَجهَهُ عَنهُ ، ونادى بِأَصحابِهِ : ما تَنتَظِرونَ [٣] بِهِ ؟ اِحمِلوا بِأَجمَعِكُم ، إنَّما هِيَ اُكلَةٌ واحِدَةٌ ! [٤]
٢٨٤.الملهوف ـ أيضا ـ: تَقَدَّمَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ ورَمى نَحوَ عَسكَرِ الحُسَينِ عليه السلام بِسَهمٍ ، وقالَ : اِشهَدوا لي عِندَ الأَميرِ أنّي أوَّلُ مَن رَمى ! وأقبَلَتِ السِّهامُ مِنَ القَومِ كَأَنَّهَا القَطرُ . فَقالَ [الحُسَينُ] عليه السلام لِأَصحابِهِ : قوموا رَحِمَكُمُ اللّه ُ إلَى المَوتِ [٥] الَّذي لابُدَّ مِنهُ ، فَإِنَّ هذِهِ السِّهامَ رُسُلُ القَومِ إِلَيكُم . فَاقتَتَلوا ساعَةً . [٦]
[١] الدَّعِيُّ : المنسوب إلى غير أبيه (لسان العرب : ج ١٤ ص ٢٦١ «دعا») . والمراد منه هو عبيد اللّه بن زياد الذي نسبه أبو سفيان إليه، وبهذا النسب أصبح ابناً لأبي سفيان وأخاً لمعاوية .[٢] الغَرَض : هَدَفٌ يُرمى فيه (القاموس المحيط : ج ٢ ص ٣٣٨ «غرض») .[٣] في المصدر : «تنظرون» ، وما في المتن أثبتناه من المصادر الاُخرى .[٤] مقتل الحسين للخوارزمي : ج ٢ ص ٨ ؛ تسلية المجالس : ج ٢ ص ٢٧٨ ، الحدائق الورديّة : ج ١ ص ١١٩ ، بحار الأنوار : ج ٤٥ ص ١٠ وراجع : إثبات الوصيّة : ص ١٧٧ .[٥] في المصدر تكرّرت عبارة : «إلى الموت» ، وقد حذفناها تبعا لنسخة بحار الأنوار .[٦] الملهوف : ص ١٥٨ ، مثير الأحزان : ص ٥٦ ، المناقب لابن شهرآشوب : ج ٤ ص ١٠٠ ، بحار الأنوار : ج ٤٥ ص ١٢ ؛ الفتوح : ج ٥ ص ١٠٠ كلّها نحوه .