جواهر الحکمة للإمام أبي عبد الله الحسين(ع) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٣
١٠ / ٢٠
دُعاؤُهُ يَومَ عَرَفَةَ
٤١٥.الإقبال : مِنَ الدَّعَواتِ المُشَرَّفَةِ في يَومِ عَرَفَةَ ، دُعاءُ مَولانَا الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ صَلَواتُ اللّه ِ عَلَيهِ [١] : الحَمدُ للّه ِِ الَّذي لَيسَ لِقَضائِهِ دافِعٌ ، ولا لِعَطائِهِ مانِعٌ ، ولا كَصُنعِهِ صُنعُ صانِعٍ ، وهُوَ الجَوادُ الواسِعُ ، فَطَرَ [٢] أجناسَ البَدائِعِ ، وأتقَنَ بِحِكمَتِهِ الصَّنائِعَ ، لا يَخفى عَلَيهِ الطَّلائِعُ ، ولا تَضيعُ عِندَهُ الوَدائِعُ ، أتى بِالكِتابِ الجامِعِ ، وبِشَرعِ الإِسلامِ النّورِ السّاطِعِ ، وهُوَ لِلخَليقَةِ صانِعٌ ، وهُوَ المُستَعانُ عَلَى الفَجائِعِ ، جازي كُلِّ صانِعٍ ، ورائِشُ [٣] كُلِّ قانِعٍ [٤] ، وراحِمُ كُلِّ ضارِعٍ [٥] ، ومُنزِلُ المَنافِعِ وَالكِتابِ الجامِعِ بِالنّورِ السّاطِعِ ، وهُوَ لِلدَّعَواتِ سامِعٌ ، ولِلدَّرَجاتِ رافِعٌ ، ولِلكُرُباتِ دافِعٌ ، ولِلجَبابِرَةِ قامِعٌ ، وراحِمُ عَبرَةِ كُلِّ ضارِعٍ ، ودافِعُ ضَرعَةِ كُلِّ ضارِعٍ ، فَلا إلهَ غَيرُهُ ، ولا شَيءَ يَعدِلُهُ ، ولَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ ، وهُوَ السَّميعُ البَصيرُ ، اللَّطيفُ الخَبيرُ ، وهُوَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ . اللّهُمَّ إنّي أرغَبُ إلَيكَ ، وأشهَدُ بِالرُّبوبِيَّةِ لَكَ ، مُقِرّا بِأَنَّكَ رَبّي ، وأنَّ إلَيكَ مَرَدِّي ،
[١] قال الكفعمي في حاشية البلد الأمين : ذكر السيّد الحسيب النسيب رضيّ الدين عليّ بن طاووس ـ قدّس اللّه روحه ـ في كتاب مصباح الزائر قال : روى بشر و بشير الأسديّان أنّ الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، خرج عشيّة عرفة يومئذٍ من فسطاطه ، متذلِّلاً خاشعا ، فجعل عليه السلام يمشي هونا هونا ، حتّى وقف هو وجماعة من أهل بيته وولده ومواليه في مَيسَرَةِ الجبل ، مستقبلَ البيت ، ثُمّ رفع يديه تلقاء وجهه كاستطعام المسكين ، ثُمَّ قال : الحمد للّه الذي ليس لقضائه دافع . . . إلى آخره (البلد الأمين : ص ٢٥١ ، بحار الأنوار : ج ٩٨ ص ٢١٤ ح ٢) .[٢] فَطَرَ : خلق (المصباح المنير : ص ٤٧٦ «فطر») .[٣] يقال : راشَهُ يَريشُه ؛ إذا أحسن حاله . وكلُّ من أوليته خيرا فقد رِشتَه (لسان العرب : ج ٦ ص ٣١٠ «ريش») .[٤] القانِعُ : السائل ، من القنوع : الرضا باليسير من العطاء (النهاية : ج ٤ ص ١١٤ «قنع») .[٥] الضَّارعُ : النحيف الضاوي الجسم (النهاية : ج ٣ ص ٨٤ «ضرع») .