جواهر الحکمة للإمام أبي عبد الله الحسين(ع) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٦
٦ / ٦
قِتالُ النّاكِثينَ
٣٧٣.الأمالي بإسناده عن الإمام الحسين عليه السلام : لَمّا تَوَجَّهَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام مِنَ المَدينَةِ إلَى النّاكِثينَ بِالبَصرَةِ نَزَلَ الرَّبَذَةَ : فَلَمَّا ارتَحَلَ مِنها لَقِيَهُ عَبدُ اللّه ِ بنُ خَليفَةَ الطّائِيُّ ـ وقَد نَزَلَ بِمَنزِلٍ يُقالُ لَهُ : قُدَيدٌ ـ فَقَرَّبَهُ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام . فَقالَ لَهُ عَبدُ اللّه ِ : الحَمدُ للّه ِِ الَّذي رَدَّ الحَقَّ إلى أهلِهِ ووَضَعَهُ في مَوضِعِهِ ، كَرِهَ ذلِكَ قَومٌ أو سُرّوا بِهِ ، فَقَد وَاللّه ِ كَرِهوا مُحَمَّدا صلى الله عليه و آله ونابَذوهُ وقاتَلوهُ ، فَرَدَّ اللّه ُ كَيدَهُم في نُحورِهِم ، وجَعَلَ دائِرَةَ السَّوءِ عَلَيهِم ، ووَاللّه ِ لَنُجاهِدَنَّ مَعَكَ في كُلِّ مَوطِنٍ حِفظا لِرَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله . فَرَحَّبَ بِهِ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام وأجلَسَهُ إلى جَنبِهِ ـ وكانَ لَهُ حَبيبا ووَلِيّا ـ وأخَذَ يُسائِلُهُ عَنِ النّاسِ ، إلى أن سَأَلَهُ عَن أبي موسَى الأَشعَرِيِّ ، فَقالَ : وَاللّه ِ ما أنَا أثِقُ بِهِ ، ولا آمَنُ عَلَيكَ خِلافَهُ إن وَجَدَ مُساعِدا عَلى ذلِكَ ! فَقالَ لَهُ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : وَاللّه ِ ما كانَ عِندي مُؤتَمَنا ولا ناصِحا ، ولَقَد كانَ الَّذينَ تَقَدَّمونِي استَولَوا عَلى مَوَدَّتِهِ ووَلَّوهُ وسَلَّطوهُ بِالإِمرَةِ عَلَى النّاسِ ، ولَقَد أرَدتُ عَزلَهُ فَسَأَلَنِيَ الأَشتَرُ فيهِ أن اُقِرَّهُ فَأَقرَرتُهُ عَلى كُرهٍ مِنّي لَهُ ، وتَحَمَّلتُ [١] عَلى صَرفِهِ مِن بَعدُ . قالَ : فَهُوَ مَعَ عَبدِ اللّه ِ في هذا ونَحوِهِ ، إذ أقبَلَ سَوادٌ كَثيرٌ مِن قِبَلِ جِبالِ طَيٍّ ، فَقالَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : اُنظُروا ما هذَا السَّوادُ ؟ فَذَهَبَتِ الخَيلُ تَركُضُ ، فَلَم تَلبَث أن رَجَعَت ، فَقيلَ : هذِهِ طَيِّءٌ قَد جاءَتكَ
[١] في بحار الأنوار والأمالي للطوسي : «وعملت» بدل «وتحمّلت» .