جواهر الحکمة للإمام أبي عبد الله الحسين(ع) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٦
٤١٥.الإقبال : اللّهُمَّ وَفِّقنا وسَدِّدنا وَاعصِمنا وَاقبَل تَضَرُّعَنا ، يا خَيرَ مَن سُئِلَ ، ويا أرحَمَ مَنِ استُرحِمَ ، يا مَن لا يَخفى عَلَيهِ إغماضُ الجُفونِ ، ولا لَحظُ العُيونِ ، ولا مَا استَقَرَّ فِي المَكنونِ ، ولا مَا انطَوَت عَلَيهِ مُضمَراتُ القُلوبِ ، ألا كُلُّ ذلِكَ قَد أحصاهُ عِلمُكَ ، ووَسِعَهُ حِلمُكَ ، سُبحانَكَ وتَعالَيتَ عَمّا يَقولُ الظّالِمونَ عُلُوّا كَبيرا ، تُسَبِّحُ لَكَ السَّماواتُ السَّبعُ وَالأَرضُ ومَن فيهنَّ ، وإن مِن شَيءٍ إلاّ يُسَبِّحُ بِحَمدِكَ ، فَلَكَ الحَمدُ وَالمَجدُ ، وعُلُوُّ الجَدِّ ، يا ذَا الجَلالِ وَالإِكرامِ ، وَالفَضلِ وَالإِنعامِ ، وَالأَيادِي الجِسامِ ، وأنتَ الجَوادُ الكَريمُ ، الرَّؤوفُ الرَّحيمُ ، أوسِع عَلَيَّ مِن رِزقِكَ ، وعافِني في بَدَني وديني ، وآمِن خَوفي ، وأعتِق رَقَبَتي مِنَ النّارِ . اللّهُمَّ لا تَمكُر بي ولا تَستَدرِجني ولا تَخذُلني ، وَادرَأ عَنّي شَرَّ فَسَقَةِ الجِنِّ وَالإِنسِ . [ثُمَّ رَفَعَ عليه السلام صَوتَهُ وبَصَرَهُ إلَى السَّماءِ وعَيناهُ قاطِرَتانِ كَأَنَّهُما مَزادَتانِ ، وقالَ :] [١] يا أسمَعَ السّامِعينَ ، ويا أبصَرَ النّاظِرينَ ، ويا أسرَعَ الحاسِبينَ ، ويا أرحَمَ الرّاحِمينَ ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وأسأَلُكَ اللّهُمَّ حاجَتِيَ الَّتي إن أعطَيتَنيها لَم يَضُرَّني ما مَنَعتَني ، وإن مَنَعتَنيها لَم يَنفَعني ما أعطَيتَني ، أسأَلُكَ فَكاكَ رَقَبَتي مِنَ النّارِ ، لا إلهَ إلاّ أنتَ وَحدَكَ لا شَريكَ لَكَ ، لَكَ المُلكُ ولَكَ الحَمدُ ، وأنتَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ ، يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ . [٢]
[١] أثبتنا ما بين المعقوفين من البلد الأمين : ص ٢٥٨ . وراجع : بحار الأنوار : ج ٩٨ ص ٢١٣ ح ٢ و مستدرك الوسائل : ج ١٠ ص ٢٥ ح ١١٣٧٠ .[٢] عند هذه الكلمات تمّ دعاؤه عليه السلام في البلد الأمين ، ولم يذكر قوله بعد ذلك : «إلهي أنا الفقير . . .» إلى آخر الدعاء . ثمّ قال : فلم يكن له عليه السلام جهد إلاّ قوله : يا ربّ ، يا ربّ ، بعد هذا الدعاء ، وشغل من حضر ممّن كان حوله وشهد ذلك المحضر عن الدعاء لأنفسهم ، وأقبلوا على الاستماع له عليه السلام ، والتأمين على دعائه ، قد اقتصروا على ذلك لأنفسهم ، ثمّ علت أصواتهم بالبكاء معه ، وغربت الشمس ، وأفاض عليه السلام وأفاض الناس معه (البلد الأمين : ص ٢٥٨ وراجع : بحار الأنوار : ج ٩٨ ص ٢١٣ ح ٢ و مستدرك الوسائل : ج ١٠ ص ٢٦ ح ١١٣٧٠) . جدير بالذكر أنّنا نقلنا المقطع التالي من الدعاء عن كتاب الإقبال للسيّد ابن طاووس ، ولهذا وقع الاختلاف في كون المقطع المذكور من دعاء الإمام الحسين عليه السلام أم من غيره ، وسنتعرّض لذلك في البيان الذي نذكره بعد إيراد الدعاء .