جواهر الحکمة للإمام أبي عبد الله الحسين(ع) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٧
١٨١.كتاب سليم بن قيس : ووَصَفتُم مَقالَتي ، ودَعَوتُم أجمَعينَ في أنصارِكُم مِن قَبائِلِكُم مَن أمِنتُم مِنَ النّاسِ ووَثِقتُم بِهِ ، فَادعوهُم إلى ما تَعلَمونَ مِن حَقِّنا ؛ فَإِنّي أتَخَوَّفُ أن يَدرُسَ [١] هذَا الأَمرُ ويَذهَبَ الحَقُّ ويُغلَبَ ، وَاللّه ُ مُتِمُّ نورِهِ ولَو كَرِهَ الكافِرونَ . وما تَرَكَ شَيئا مِمّا أنزَلَ اللّه ُ فيهِم مِنَ القُرآنِ إلاّ تَلاهُ وفَسَّرَهُ ، ولا شَيئا مِمّا قالَهُ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله في أبيهِ وأخيهِ واُمِّهِ وفي نَفسِهِ وأهلِ بَيتِهِ إلاّ رَواهُ . وكُلُّ ذلِكَ يَقولُ الصَّحابَةُ : اللّهُمَّ نَعَم ، قَد سَمِعنا وشَهِدنا . ويَقولُ التّابِعِيُّ : اللّهُمَّ قَد حَدَّثَني بِهِ مَن اُصَدِّقُهُ وأَأتَمِنُهُ مِنَ الصَّحابَةِ . فَقالَ : أنشُدُكُمُ اللّه َ إلاّ حَدَّثتُم بِهِ مَن تَثِقونَ بِهِ وبِدينِهِ . قالَ سُلَيمٌ : فَكانَ فيما ناشَدَهُمُ الحُسَينُ عليه السلام وذَكَّرَهُم أن قالَ : أنشُدُكُمُ اللّه َ ، أتَعلَمونَ أنَّ عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ عليه السلام كانَ أخا رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله حينَ آخى بَينَ أصحابِهِ ، فَآخى بَينَهُ وبَينَ نَفسِهِ ، وقالَ : أنتَ أخي وأنَا أخوكَ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ ؟ قالوا : اللّهُمَّ نَعَم . قال : أنشُدُكُمُ اللّه َ ، هَل تَعلَمونَ أنَّ رَسولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آله اشتَرى مَوضِعَ مَسجِدِهِ ومَنازِلِهِ فَابتَناهُ ، ثُمَّ ابتَنى فيهِ عَشَرَةَ مَنازِلَ ؛ تِسعَةً لَهُ ، وجَعَلَ عاشِرَها في وَسَطِها لِأَبي ، ثُمَّ سَدَّ كُلَّ بابٍ شارِعٍ [٢] إلَى المَسجِدِ غَيرَ بابِهِ ، فَتَكَلَّمَ في ذلِكَ مَن تَكَلَّمَ ، فَقالَ صلى الله عليه و آله : «ما أنَا سَدَدتُ أبوابَكُم وفَتَحتُ بابَهُ ، ولكِنَّ اللّه َ أمَرَني بِسَدِّ أبوابِكُم وفَتحِ بابِهِ» ، ثُمَّ نَهَى النّاسَ أن يَناموا فِي المَسجِدِ غَيرَهُ ، وكانَ يُجنِبُ فِي المَسجِدِ ومَنزِلُهُ في مَنزِلِ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، فَوُلِدَ لِرَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ولَهُ فيهِ أولادٌ ؟
[١] دَرَسَ : أي عفا (الصحاح : ج ٣ ص ٩٢٧ «درس») .[٢] شرعَ البابُ إلى الطريق شروعا : اتّصل به (المصباح المنير : ص ٣١٠ «شرع») .