جواهر الحکمة للإمام أبي عبد الله الحسين(ع) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٦
٢٧٥.مقتل الحسين : تَقَدَّمَ الحُسَينُ عليه السلام حَتّى وَقَفَ قُبالَةَ القَومِ ، وجَعَلَ يَنظُرُ إلى صُفوفِهِم كَأَنَّهَا السَّيلُ ، ونَظَرَ إلَى ابنِ سَعدٍ واقِفا في صَناديدِ [١] الكوفَةِ ، فَقالَ : الحَمدُ للّه ِِ الَّذي خَلَقَ الدُّنيا فَجَعَلَها دارَ فَناءٍ وزَوالٍ ، مُتَصَرِّفَةً بِأَهلِها حالاً بَعدَ حالٍ ، فَالمَغرورُ مَن غَرَّتهُ ، وَالشَّقِيُّ مَن فَتَنَتهُ ، فَلا تَغُرَّنَّكُم هذِهِ الدُّنيا ؛ فَإِنَّها تَقطَعُ رَجاءَ مَن رَكَنَ إلَيها ، وتُخَيِّبُ طَمَعَ مَن طَمِعَ فيها . [٢]
٢٧٦.الأمالي عن حسين بن زيد بن عليّ عن آبائه عليهم الس : أنَّ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ عليه السلام خَطَبَ يَومَ اُصيبَ ، فَحَمِدَ اللّه َ وأثنى عَلَيهِ وقالَ : الحَمدُ للّه ِِ الَّذي جَعَلَ الآخِرَةَ لِلمُتَّقينَ ، وَالنّارَ وَالعِقابَ عَلَى الكافِرينَ ، وإنّا وَاللّه ِ ما طَلَبنا في وَجهِنا هذَا الدُّنيا فَنَكونَ السّاكينَ [٣] في رِضوانِ رَبِّنا ، فَاصبِروا فَإِنَّ اللّه َ مَعَ الَّذينَ اتَّقَوا ودارُ الآخِرَةِ خَيرٌ لَكُم . [٤]
٢٧٧.معاني الأخبار عن عليّ بن الحسين عليه السلام : لَمَّا اشتَدَّ الأَمرُ بِالحُسَينِ بنِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام ، نَظَرَ إلَيهِ مَن كانَ مَعَهُ فَإِذا هُوَ بِخِلافِهِم ؛ لِأَنَّهُم كُلَّمَا اشتَدَّ الأَمرُ تَغَيَّرَت ألوانُهُم ، وَارتَعَدَت فَرائِصُهُم ووَجَبَت [٥] قُلوبُهُم ، وكانَ الحُسَينُ عليه السلام وبَعضُ مَن مَعَهُ مِن خَصائِصِهِ تُشرِقُ ألوانُهُم ، وتَهدَأُ جَوارِحُهُم ، وتَسكُنُ نُفوسُهُم . فَقالَ بَعضُهُم لِبَعضٍ : اُنظُروا لا يُبالي بِالمَوتِ ! فَقالَ لَهُمُ الحُسَينُ عليه السلام : صَبرا بَنِي الكِرامِ ، فَمَا المَوتُ إلاّ قَنطَرَةٌ تَعبُرُ بِكُم عَنِ البُؤسِ وَالضَّرّاءِ إلَى الجِنانِ الواسِعَةِ وَالنَّعيمِ الدّائِمَةِ ، فَأَيُّكُم يَكرَهُ أن يَنتَقِلَ مِن سِجنٍ
[١] صَنَادِيدُ القوم : أشرافهم وعظماؤهم ورؤساؤهم (اُنظر : النهاية : ج ٣ ص ٥٥ «صند») .[٢] مقتل الحسين للخوارزمي : ج ١ ص ٢٥٢ ؛ تسلية المجالس : ج ٢ ص ٢٧٣ ، المناقب لابن شهرآشوب : ج ٤ ص ١٠٠ نحوه وليس فيه ذيله من «فإنّها» ، بحار الأنوار : ج ٤٥ ص ٥ .[٣] كذا في المصدر ، والظاهر أنّ الصواب : «الشاكّين» .[٤] الأمالي للشجري : ج ١ ص ١٦٠ .[٥] وَجَبَ القَلْبُ : اضطرب (الصحاح : ج ١ ص ٢٣٢ «وجب») .