جواهر الحکمة للإمام أبي عبد الله الحسين(ع) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٦
٣٠٣.الفتوح : لَهُم عِندَ اللّه ِ مِن خَلاقٍ [١] . حَبيبي يا حُسَينُ ! إنَّ أباكَ واُمَّكَ وأخاكَ قَد قَدِموا عَلَيَّ وهُم إلَيكَ مُشتاقونَ ، وإنَّ لَكَ فِي الجَنَّةِ دَرَجاتٍ لَن تَنالَها إلاّ بِالشَّهادَةِ . فَجَعَلَ الحُسَينُ عليه السلام يَنظُرُ في مَنامِهِ إلى جَدِّهِ صلى الله عليه و آله ويَسمَعُ كَلامَهُ ، وهُوَ يَقولُ : يا جَدّاه ! لا حاجَةَ لي فِي الرُّجوعِ إلَى الدُّنيا أبَدا ، فَخُذني إلَيكَ وَاجعَلني مَعَكَ إلى مَنزِلِكَ . قالَ : فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : يا حُسَينُ ! إنَّهُ لابُدَّ لَكَ مِنَ الرُّجوعِ إلَى الدُّنيا حَتّى تُرزَقَ الشَّهادَةَ وما كَتَبَ اللّه ُ لَكَ فيها مِنَ الثَّوابِ العَظيمِ ، فَإِنَّكَ وأباكَ وأخاكَ وعَمَّكَ وعَمَّ أبيكَ تُحشَرونَ يَومَ القِيامَةِ في زُمرَةٍ واحِدَةٍ حَتّى تَدخُلُوا الجَنَّةَ . [٢]
٣٠٤.الملهوف عن الإمام الحسين عليه السلام ـ في جَوابِ مُحَمَّدِ بنِ الحَنَفِيَّةِ لَمّا أشا: أتاني رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله بَعدَما فارَقتُكَ ، فَقالَ : «يا حُسَينُ ، اخرُج فَإِنَّ اللّه َ قَد شاءَ أن يَراكَ قَتيلاً» . فَقالَ مُحَمَّدُ بنُ الحَنَفِيَّةِ : إنّا للّه ِِ وإنّا إلَيهِ راجِعونَ ، فَما مَعنى حَملِكَ هؤُلاءِ النِّساءِ مَعَكَ وأنتَ تَخرُجُ عَلى مِثلِ هذِهِ الحالِ ؟ قالَ : فَقالَ لَهُ : قَد قالَ لي «إنَّ اللّه َ قَد شاءَ أن يَراهُنَّ سَبايا» ، وسَلَّمَ عَلَيهِ ومَضى . [٣]
٣٠٥.اُسد الغابة : سارَ [الحُسَينُ عليه السلام ] مِنَ المَدينَةِ إلى مَكَّةَ ، فَأَتاهُ كُتُبُ أهلِ الكوفَةِ وهُوَ بِمَكَّةَ ، فَتَجَهَّزَ لِلمَسيرِ ، فَنَهاهُ جَماعَةٌ ، مِنهُم : أخوهُ مُحَمَّدُ بنُ الحَنَفِيَّةِ ، وَابنُ عُمَرَ ،
[١] الخَلاَقُ : النصيب (الصحاح : ج ٤ ص ١٤٧١ «خلق») .[٢] الفتوح : ج ٥ ص ١٨ ، مقتل الحسين للخوارزمي : ج ١ ص ١٨٦ ؛ تسلية المجالس : ج ٢ ص ١٥٥ ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٣٢٨ وراجع : المناقب لابن شهرآشوب : ج ٤ ص ٨٨ .[٣] الملهوف : ص ١٢٨ ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٣٦٤ .