جواهر الحکمة للإمام أبي عبد الله الحسين(ع) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٦
٤١٥.الإقبال : صِماخِ [١] سَمعي ، وما ضُمَّت وأطبَقَت عَلَيهِ شَفَتايَ ، وحَرَكاتِ لَفظِ لِساني ، ومَغرَزِ حَنَكِ فَمي وفَكّي ، ومَنابِتِ أضراسي ، وبُلوغِ حَبائِلِ بارِعِ عُنُقي ، ومَساغِ مَطعَمي ومَشرَبي ، وحِمالَةِ [٢] اُمِّ رَأسي ، وجُمَلِ حَمائِلِ حَبلِ وَتيني [٣] ، ومَا اشتَمَلَ عَلَيهِ تامورُ [٤] صَدري ، ونِياطُ [٥] حِجابِ قَلبي ، وأفلاذُ حَواشي كَبِدي ، وما حَوَتهُ شَراسيفُ [٦] أضلاعي ، وحِقاقُ مَفاصلي ، وأطرافُ أنامِلي ، وقَبضُ عَوامِلي ، ودَمي وشَعري وبَشَري ، وعَصَبي وقَصَبي [٧] وعِظامي ، ومُخّي وعُروقي ، وجَميعُ جَوارِحي ، ومَا انتَسَجَ عَلى ذلِكَ أيّامَ رِضاعي ، وما أقَلَّتِ الأَرضُ مِنّي ، ونَومي ويَقظَتي ، وسُكوني وحَرَكَتي ، وحَرَكاتِ رُكوعي وسُجودي ؛ أن لَو حاوَلتُ وَاجتَهَدتُ مَدَى الأَعصارِ وَالأَحقابِ لَو عُمِّرتُها ، أن اُؤَدِّيَ شُكرَ واحِدَةٍ مِن أنعُمِكَ ، مَا استَطَعتُ ذلِكَ ! إلاّ بِمَنِّكَ الموجِبِ عَلَيَّ شُكرا آنِفا جَديدا ، وثَناءً طارِفا [٨] عَتيدا . أجَل ، ولَو حَرَصتُ وَالعادّونَ مِن أنامِكَ أن نُحصِيَ مَدى إِنعامِكَ ، سالِفَةً وآنِفَةً ، لَما حَصَرناهُ عَدَدا ، ولا أحَصيناهُ أبَدا ، هَيهاتَ ! أنّى ذلِكَ ، وأنتَ المُخبِرُ عَن نَفسِكَ في كِتابِكَ النّاطِقِ ، وَالنَّبَأِ الصّادقِ : «وَ إِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَآ» [٩] ، صَدَقَ كِتابُكَ اللّهُمَّ ونَبَؤُكَ ، وبَلَّغَت أنبِياؤُكَ ورُسُلُكَ ما أنزَلتَ عَلَيهِم مِن وَحيِكَ ، وشَرَعتَ لَهُم مِن
[١] الصِّماخ : قناة الاُذن التي تُفضي إلى طبلته (المعجم الوسيط : ج ١ ص ٥٢٢ «صمخ») .[٢] مَحامِلُ الشيء وحَمائِله : العروق التي في أصله وجلده (لسان العرب : ج ١١ ص ١٨٠ «حمل») .[٣] الوَتِينُ : عِرْقٌ في القلب إذا انقطع مات صاحبه (الصحاح : ج ٦ ص ٢٢١٠ «وتن») .[٤] التامور : علقة القلب ودمه (النهاية : ج ١ ص ١٩٦ «تمر») .[٥] نياط القلب : هو العرق الذي القلب معلّق به (النهاية : ج ٥ ص ١٤١ «نيط») .[٦] الشراسيف : وهي أطراف الأضلاع المشرفة على البطن (النهاية : ج ٢ ص ٤٥٩ «شرسف») .[٧] القُصْبُ : اسم للأمعاء كلّها (النهاية : ج ٤ ص ٦٧ «قصب») .[٨] الطارف : المستحدث ، خلاف التالد والتليد (الصحاح : ج ٤ ص ١٣٩٤ «طرف») .[٩] إبراهيم : ٣٤ ، النحل : ١٨ .