جواهر الحکمة للإمام أبي عبد الله الحسين(ع) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٢
٢٦٩.الطبقات الكبرى : جَمَعَ حُسَينٌ عليه السلام أصحابَهُ في لَيلَةِ عاشوراءَ لَيلَةِ الجُمُعَةِ ، فَحَمِدَ اللّه َ وأثنى عَلَيهِ ، وذَكَرَ النَّبِيَّ صلى الله عليه و آله وما أكرَمَهُ اللّه ُ بِهِ مِنَ النُّبُوَّةِ ، وما أنعَمَ بِهِ عَلى اُمَّتِهِ ، وقالَ : إنّي لا أحسَبُ القَومَ إلاّ مُقاتِليكُم [١] غَدا ، وقَد أذِنتُ لَكُم جَميعا فَأَنتُم في حِلٍّ مِنّي ، وهذَا اللَّيلُ قَد غَشِيَكُم ، فَمَن كانَت لَهُ مِنكُم قُوَّةٌ فَليَضُمَّ رَجُلاً مِن أهلِ بَيتي إلَيهِ ، وتَفَرَّقوا في سَوادِكُم «حَتّى يَأتِيَ اللّه ُ بِالفَتحِ أو أمرٍ مِن عِندِهِ فَيُصبِحوا عَلى ما أسَرّوا في أنفُسِهِم نادِمينَ» [٢] ، فَإِنَّ القَومَ إنَّما يَطلُبونَني ، فَإِذا رَأَوني لَهَوا عَن طَلَبِكُم . فَقالَ أهلُ بَيتِهِ : لا أبقانَا اللّه ُ بَعدَكَ ، لا وَاللّه ِ لا نُفارِقُكَ حَتّى يُصيبَنا ما أصابَكَ . وقالَ ذلِكَ أصحابُهُ جَميعا . فَقالَ : أثابَكُمُ اللّه ُ عَلى ما تَنوونَ الجَنَّةَ . [٣]
٢٧٠.الخرائج والجرائح عن أبي حمزة الثمالي : قالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام : كُنتُ مَعَ أبِيَ اللَّيلَةَ الَّتي قُتِلَ صَبيحَتَها ، فَقالَ لِأَصحابِهِ : هذَا اللَّيلُ فَاتَّخِذوهُ جَمَلاً ، فَإِنَّ القَومَ إنَّما يُريدونَني ، ولَو قَتَلوني لَم يَلتَفِتوا إلَيكُم ، وأنتُم في حِلٍّ وسَعَةٍ . فَقالوا : لا وَاللّه ِ ، لا يَكونُ هذا أبَدا . قالَ : إنَّكُم تُقتَلونَ غَدا كُلُّكُم [٤] ، لا يُفلِتُ مِنكُم رَجُلٌ . قالوا : الحَمدُ للّه ِِ الَّذي شَرَّفَنا بِالقَتلِ مَعَكَ . ثُمَّ دَعا ، وقالَ لَهُم : اِرفَعوا رُؤوسَكُم وَانظُروا .
[١] في المصدر : «مقاتلوكم» ، والتصويب من سير أعلام النبلاء .[٢] تضمينٌ للآية ٥٢ من سورة المائدة .[٣] الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) : ج ١ ص ٤٦٦ ، سير أعلام النبلاء : ج ٣ ص ٣٠١ الرقم ٤٨ نحوه وراجع : الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٥٩ والفتوح : ج ٥ ص ٩٤ .[٤] في المصدر : «كذلك» بدل «كلّكم» ، والتصويب من بحار الأنوار .