جواهر الحکمة للإمام أبي عبد الله الحسين(ع) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٠
٤١٥.الإقبال : إلهي ، إنَّ القَضاءَ وَالقَدَرَ يُمَنّيني ، وإنَّ الهَوى [١] بِوَثائِقِ الشَّهوَةِ أسَرَني ، فَكُن أنتَ النَّصيرَ لي حَتّى تَنصُرَني وتُبَصِّرَني ، وأغنِني بِفَضلِكَ حَتّى أستَغنِيَ بِكَ عَن طَلَبي . أنتَ الَّذي أشرَقتَ الأَنوارَ في قُلوبِ أولِيائِكَ حَتّى عَرَفوكَ ووَحَّدوكَ ، وأنتَ الَّذي أزَلتَ الأَغيارَ عَن قُلوبِ أحِبّائِكَ حَتّى لَم يُحِبّوا سِواكَ ، ولَم يَلجَؤوا إلى غَيرِكَ . أنتَ المونِسُ لَهُم حَيثُ أوحَشَتهُمُ العَوالِمُ ، وأنتَ الَّذي هَدَيتَهُم حَيثُ استَبانَت لَهُمُ المَعالِمُ . ماذا وَجَدَ مَن فَقَدَكَ ؟ ومَا الَّذي فَقَدَ مَن وَجَدَكَ ؟ لَقَد خابَ مَن رَضِيَ دونَكَ بَدَلاً ، ولَقَد خَسِرَ مَن بَغى عَنكَ مُتَحَوِّلاً . كَيفَ يُرجى سِواكَ وأنتَ ما قَطَعتَ الإِحسانَ ؟ وكَيفَ يُطلَبُ مِن غَيرِكَ وأنتَ ما بَدَّلتَ عادَةَ الاِمتِنانِ ؟ يا مَن أذاقَ أحِبّاءَهُ حَلاوَةَ المُؤانَسَةِ فَقاموا بَينَ يَدَيهِ مُتَمَلِّقينَ ، ويا مَن ألبَسَ أولِياءَهُ مَلابِسَ هَيبَتِهِ فَقاموا بَينَ يَدَيهِ مُستَغفِرينَ ، أنتَ الذّاكِرُ قَبلَ الذّاكِرينَ ، وأنتَ البادي بِالإِحسانِ قَبلَ تَوَجُّهِ العابِدينَ ، وأنتَ الجَوادُ بِالعَطاءِ قَبلَ طَلَبِ الطّالِبينَ ، وأنتَ الوَهّابُ ثُمَّ لِما وَهَبتَ لَنا مِنَ المُستَقرِضينَ . إلهي ، اُطلُبني بِرَحمَتِكَ حَتّى أصِلَ إلَيكَ ، وَاجذِبني بِمَنِّكَ حَتّى اُقبِلَ عَلَيكَ . إلهي ، إنَّ رَجائي لا يَنقَطِعُ عَنكَ وإن عَصَيتُكَ ، كَما أنَّ خَوفي لا يُزايِلُني وإن أطَعتُكَ ، فَقَد رَفَعَتني (دفَعَتني خ ل) العَوالِمُ إلَيكَ ، وقَد أوقَعَني عِلميبِكَرَمِكَ عَلَيكَ . إلهي ، كَيفَ أخيبُ وأنتَ أمَلي ؟ أم كَيفَ اُهانُ وعَلَيكَ مُتَّكَلي ؟ إلهى ، كَيفَ أستَعِزُّ وفِي الذِّلَّةِ أركَزتَني ؟ أم كَيفَ لا أستَعِزُّ وإلَيكَ نَسَبتَني ؟
[١] قال الكفعمي في حاشية البلد الأمين : ذكر السيّد الحسيب النسيب رضيّ الدين عليّ بن طاووس ـ قدّس اللّه روحه ـ في كتاب مصباح الزائر قال : روى بشر و بشير الأسديّان أنّ الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، خرج عشيّة عرفة يومئذٍ من فسطاطه ، متذلِّلاً خاشعا ، فجعل عليه السلام يمشي هونا هونا ، حتّى وقف هو وجماعة من أهل بيته وولده ومواليه في مَيسَرَةِ الجبل ، مستقبلَ البيت ، ثُمّ رفع يديه تلقاء وجهه كاستطعام المسكين ، ثُمَّ قال : الحمد للّه الذي ليس لقضائه دافع . . . إلى آخره (البلد الأمين : ص ٢٥١ ، بحار الأنوار : ج ٩٨ ص ٢١٤ ح ٢) .[٢] فَطَرَ : خلق (المصباح المنير : ص ٤٧٦ «فطر») .[٣] يقال : راشَهُ يَريشُه ؛ إذا أحسن حاله . وكلُّ من أوليته خيرا فقد رِشتَه (لسان العرب : ج ٦ ص ٣١٠ «ريش») .[٤] القانِعُ : السائل ، من القنوع : الرضا باليسير من العطاء (النهاية : ج ٤ ص ١١٤ «قنع») .[٥] الضَّارعُ : النحيف الضاوي الجسم (النهاية : ج ٣ ص ٨٤ «ضرع») .[٦] المنون : الدَّهرُ . والموتُ (القاموس المحيط : ج ٤ ص ٢٧٢ «منّ») .[٧] ظَعَنَ : سارَ (الصحاح : ج ٤ ص ٢١٥٩ «ظعن») .[٨] قال العلاّمة المجلسي : لم تشهّرني بخلقي ؛ أي لم تجعل تلك الحالات الخسيسة ظاهرة للخلق في ابتداء خلقي لأصير محقّرا مهينا عندهم ، بل سترت تلك الأحوال عنهم ، وأخرجتني بعد اعتدال صورتي وخروجي عن تلك الأُصول الدّنية (بحار الأنوار : ج ٦٠ ص ٣٧٣) . هذا وفي البلد الأمين : «لَم تُشهِدني خلقي» .[٩] كَلأهُ : حرسه (القاموس المحيط : ج ١ ص ٢٦ «كلأ») .[١٠] الحُرّ من الطين والرَّمل : الطيّب . وحرّ كلّ أرضٍ : وسطها وأطيبها (تاج العروس : ج ٦ ص ٢٦١ «حرر») .[١١] الدَّرأُ : الدَّفع (الصحاح : ج ١ ص ٤٨ «درأ») .[١٢] الخُذروف : عُوَيد ، أو قصَبَة مشقوقة ، يفرضُ في وسطه . . . (تاج العروس : ج ١٢ ص ١٥٧ «خذرف») . وقد استعاره عليه السلام لمجاري الأنف هنا .[١٣] المارِن : ما لان من الأنفِ وفَضَل عن القصَبَة (الصحاح : ج ٦ ص ٢٢٠٢ «مرن») .[١٤] العِرنِينُ : الأنف (النهاية : ج ٣ ص ٢٢٣ «عرن») .[١٥] الصِّماخ : قناة الاُذن التي تُفضي إلى طبلته (المعجم الوسيط : ج ١ ص ٥٢٢ «صمخ») .[١٦] مَحامِلُ الشيء وحَمائِله : العروق التي في أصله وجلده (لسان العرب : ج ١١ ص ١٨٠ «حمل») .[١٧] الوَتِينُ : عِرْقٌ في القلب إذا انقطع مات صاحبه (الصحاح : ج ٦ ص ٢٢١٠ «وتن») .[١٨] التامور : علقة القلب ودمه (النهاية : ج ١ ص ١٩٦ «تمر») .[١٩] نياط القلب : هو العرق الذي القلب معلّق به (النهاية : ج ٥ ص ١٤١ «نيط») .[٢٠] الشراسيف : وهي أطراف الأضلاع المشرفة على البطن (النهاية : ج ٢ ص ٤٥٩ «شرسف») .[٢١] القُصْبُ : اسم للأمعاء كلّها (النهاية : ج ٤ ص ٦٧ «قصب») .[٢٢] الطارف : المستحدث ، خلاف التالد والتليد (الصحاح : ج ٤ ص ١٣٩٤ «طرف») .[٢٣] إبراهيم : ٣٤ ، النحل : ١٨ .[٢٤] الرِفْدُ : العَطَاءُ والصلة (الصحاح : ج ٢ ص ٤٧٥ «رفد») .[٢٥] وَكَفَ الدَّمعُ : إذا تَقَاطَر (النهاية : ج ٥ ص ٢٢٠ «وكف») .[٢٦] ما بين المعقوفين أثبتناه من البلد الأمين : ص ٢٥٣ . وراجع : بحار الأنوار : ج ٩٨ ص ٢١٣ ح ٢ و مستدرك الوسائل : ج ١٠ ص ٢٥ ح ١١٣٧٠ .[٢٧] أغْناهُ اللّه ُ وأقْناهُ : أي أعطاه اللّه ما يسكن إليه (الصحاح : ج ٦ ص ٢٤٦٨ «قنا») .[٢٨] البائقة : الداهية (الصحاح : ج ٤ ص ١٤٥٢ «بوق») .[٢٩] أبسَلَهُ : أسلَمَهُ للهَلَكَة . وأبسَلَهُ لِعَمَلِهِ وبِعَمَلِهِ : وَكَلَهُ إليهِ (اُنظر القاموس المحيط : ج ٣ ص ٣٣٥ «بسل») . وفي البلد الأمين وبحار الأنوار : «فلا تَبتَلِني» .[٣٠] هَجَمَ الرّجلَ وغَيرَهُ . ساقه وطرده ويقال : هجم الفحلُ آتُنَهُ أي طَرَدَها (لسان العرب : ج ١٢ ص ٦٠٢ «هجم») . وفي البلد الأمين : «يَتَجهَّمُني» ، قال ابن الأثير في معناها : أي يلقاني بالغلظة والوجه الكريه (النهاية : ج ١ ص ٣٢٣ «جهم») .[٣١] الرُّحب : السَّعَة (الصحاح : ج ١ ص ١٣٤ «رحب») .[٣٢] ما بين المعقوفين أثبتناه من البلد الأمين : ص ٢٥٤ .[٣٣] نيرُ الفدّان : الخشبة المعترضة في عنق الثورين ، وقد يستعار للإذلال (مجمع البحرين : ج ٣ ص ١٨٥٣ «نير») .[٣٤] قَيَّضَ اللّه ُ فلانا لفلانٍ : أي جاء به وأتاحهُ له (الصحاح : ج ٣ ص ١١٠٤ «قيض») .[٣٥] المحادّة : المعاداة والمخالفة والمنازعة (النهاية : ج ١ ص ٣٥٣ «حدد») .[٣٦] وَصَبَ الشيء : دامَ وثَبَتَ (تاج العروس : ج ٢ ص ٤٦٨ «وصب») .[٣٧] أبوءُ بذنبي : أي ألتَزِمُ واُقِرُّ وأرجِعُ (النهاية : ج ١ ص ١٥٩ «بوء») .[٣٨] في بحار الأنوار والبلد الأمين : «أستقبلك» .[٣٩] جَرَحَ واجتَرَحَ : اكتسبَ (الصحاح : ج ١ ص ٣٥٨ «جرح») .[٤٠] أسبغ عليه النعمة : أي أتمّها (الصحاح : ج ٤ ص ١٣٢٠ «سبغ») .[٤١] تقول : رَفَدتُه ؛ إذا أعَنتَه (الصحاح : ج ٢ ص ٤٧٥ «رفد») .[٤٢] في المصدر : «المستقبلين» ، والصواب ما أثبتناه كما في بحار الأنوار والبلد الأمين .[٤٣] تَنَصَّلَ : أي انتفى من ذنبه واعتذر إليه (النهاية : ج ٥ ص ٦٧ «نصل») .[٤٤] أثبتنا ما بين المعقوفين من البلد الأمين : ص ٢٥٨ . وراجع : بحار الأنوار : ج ٩٨ ص ٢١٣ ح ٢ و مستدرك الوسائل : ج ١٠ ص ٢٥ ح ١١٣٧٠ .[٤٥] عند هذه الكلمات تمّ دعاؤه عليه السلام في البلد الأمين ، ولم يذكر قوله بعد ذلك : «إلهي أنا الفقير . . .» إلى آخر الدعاء . ثمّ قال : فلم يكن له عليه السلام جهد إلاّ قوله : يا ربّ ، يا ربّ ، بعد هذا الدعاء ، وشغل من حضر ممّن كان حوله وشهد ذلك المحضر عن الدعاء لأنفسهم ، وأقبلوا على الاستماع له عليه السلام ، والتأمين على دعائه ، قد اقتصروا على ذلك لأنفسهم ، ثمّ علت أصواتهم بالبكاء معه ، وغربت الشمس ، وأفاض عليه السلام وأفاض الناس معه (البلد الأمين : ص ٢٥٨ وراجع : بحار الأنوار : ج ٩٨ ص ٢١٣ ح ٢ و مستدرك الوسائل : ج ١٠ ص ٢٦ ح ١١٣٧٠) . جدير بالذكر أنّنا نقلنا المقطع التالي من الدعاء عن كتاب الإقبال للسيّد ابن طاووس ، ولهذا وقع الاختلاف في كون المقطع المذكور من دعاء الإمام الحسين عليه السلام أم من غيره ، وسنتعرّض لذلك في البيان الذي نذكره بعد إيراد الدعاء .[٤٦] الضّيْمُ : الظلم (الصحاح : ج ٥ ص ١٩٧٣ «ضيم») .[٤٧] حَفِيَ به : أي بالغ في برّه والسؤال عنه (النهاية : ج ١ ص ٤٠٩ «حفا») .[٤٨] في المصدر : «لا تَزال» ، والتصويب من بحار الأنوار .[٤٩] الرَّمس : الدَّفن ، والقَبر (القاموس المحيط : ج ٢ ص ٢٢٠ «رمس») .[٥٠] في المصدر : «الهواء» ، والتصويب من بحار الأنوار .[٥١] السُّرادِقُ : واحد السرادقات التي تمدّ فوق صحن الدار (الصحاح : ج ٤ ص ١٤٩٦ «سردق») .[٥٢] ما بين المعقوفين أثبتناه من بحار الأنوار .[٥٣] الإقبال (طبعة دار الكتب الإسلاميّة) : ص ٣٣٩ ، البلد الأمين : ص ٢٥١ وليس فيه ذيله من : «إلهي أنا الفقير في غناي . . .» ، بحار الأنوار : ج ٩٨ ص ٢١٦ ح ٢ .