جواهر الحکمة للإمام أبي عبد الله الحسين(ع) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٢
٦٣٢.شرح الأخبار عن رجاء : فَسَلَّمَ ، ثُمَّ وَقَفَ ، فَانزَجَلَ [١] لَهُ أبو سَعيدٍ ، فَجَذَبَ الحُسَينُ عليه السلام أبا سَعيدٍ إلَيهِ ثُمَّ تَرَكَهُ ، فَانزَجَلَ لَهُ ، فَجَلَسَ بَينَهُما . فَقالَ لَهُ أبو سَعيدٍ : حَديثُكَ يا عَبدَ اللّه ِ . قالَ عَبدُ اللّه ِ : نَعَم ، قُلتُ ذلِكَ ، وأشهَدُ أنَّهُ أحَبُّ أهلِ الأَرضِ إلى أهلِ السَّماءِ . قالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام : أفَتَعلَمُ أنّي أحَبُّ أهلِ الأَرضِ إلى أهلِ السَّماءِ ، وتُقاتِلُني أنَا وأبي يَومَ صِفّينَ ؟! وَاللّه ِ إنَّ أبي لَخَيرٌ مِنّي ! قالَ عَبدُ اللّه ِ : أجَل ، وَاللّه ِ ما أكثَرتُ لَهُم سَوادا ، ولاَ اختَرَطتُ سَيفا [٢] مَعَهُم ، ولا رَمَيتُ مَعَهُم بِسَهمٍ ، ولا طَعَنتُ مَعَهُم بِرُمحٍ ، ولكِن كانَ أبي قَد شَكاني إلى رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، وقالَ : هُوَ يَصومُ النَّهارَ ويَقومُ اللَّيلَ ، وقَد أمَرتُهُ أن يَرفُقَ بِنَفسِهِ ، فَقَد عَصاني . فَقالَ لي رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : «أطِع أباكَ» ، فَلَمّا دَعاني إلَى الخُروجِ مَعَهُ ، فَذَكَرتُ قَولَ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : «أطِع أباكَ» ، فَخَرَجتُ مَعَهُ . فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام : أما سَمِعتَ قَولَ اللّه ِ عز و جل : «وَ إِن جَـهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا» [٣] ، وقَولَ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : «إنَّمَا الطّاعَةُ فِي المَعروفِ» ، وقَولَهُ : «لا طاعَةَ لِمَخلوقٍ في مَعصِيَةِ الخالِقِ»؟! قالَ : بَلى ، قَد سَمِعتُ ذلِكَ يَابنَ رَسولِ اللّه ِ ، وكَأَنّي لَم أسمَعهُ إلاَّ اليَومَ . [٤]
راجع : ص٣٧١ (ربّ ذنب أحسن من الإعتذار منه) .
[١] هكذا في المصدر ، وفي المعجم الأوسط : «فزَحَلَ له» ، والظاهر أنّه الصواب ، قال ابن الأثير : يقال : زَحَلَ الرجلُ عن مقامه وتزحَّلَ : إذا زالَ عنه (النهاية : ج ٢ ص ٢٩٨ «زحل») .[٢] اختَرَطَ سَيفَهُ : أي سَلَّهُ من غِمدِه (النهاية : ج ٢ ص ٢٣ «خرط») .[٣] لقمان : ١٥ .[٤] شرح الأخبار : ج ١ ص ١٤٥ ح ٨٤ ؛ المعجم الأوسط : ج ٤ ص ١٨١ ح ٣٩١٧ ، اُسد الغابة : ج ٣ ص ٣٤٧ الرقم ٣٠٩٢ ، تاريخ دمشق : ج ٣١ ص ٢٧٥ كلّها نحوه ، كنز العمّال : ج ١١ ص ٣٤٣ ح ٣١٦٩٥ .