جواهر الحکمة للإمام أبي عبد الله الحسين(ع) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٦
٢٣١.علل الشرائع عن عبد اللّه بن الحسن عن عليّ بن الحس قالَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : مازِلتُ أنَا ومَن كانَ قَبلي مِنَ النَّبِيّينَ وَالمُؤمِنينَ مُبتَلَينَ بِمَن يُؤذينا ، ولَو كانَ المُؤمِنُ عَلى رَأسِ جَبَلٍ لَقَيَّضَ [١] اللّه ُ عز و جل لَهُ مَن يُؤذيهِ لِيَأجُرَهُ عَلى ذلِكَ . [٢]
٢٣٢.المحاسن عن إسحاق بن جرير الجريري عن رجل من أهل بي لَمّا شَيَّعَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام أبا ذَرٍّ رحمه الله ، وشَيَّعَهُ الحَسَنُ وَالحُسَينُ عليهماالسلام ، وعَقيلُ بنُ أبي طالِبٍ ، وعَبدُ اللّه ِ بنُ جَعفَرٍ ، وعَمّارُ بنُ ياسِرٍ عَلَيهِم سَلامُ اللّه ِ ، قالَ لَهُم أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : وَدِّعوا أخاكُم ، فَإِنَّهُ لابُدَّ لِلشّاخِصِ [٣] مِن أن يَمضِيَ ولِلمُشَيِّعِ مِن أن يَرجِعَ . فَتَكَلَّمَ كُلُّ رَجُلٍ مِنهُم عَلى حِيالِهِ . فَقالَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام : رَحِمَكَ اللّه ُ يا أباذَرٍّ ، إنَ القَومَ إنَّمَا امتَهَنوكَ بِالبَلاءِ لِأَنَّكَ مَنَعتَهُم دينَكَ فَمَنَعوكَ دُنياهُم ، فَما أحوَجَكَ غَدا إلى مامَنَعتَهُم ، وأغناكَ عَمّامَنَعوكَ ! فَقالَ أبو ذَرٍّ : رَحِمَكُمُ اللّه ُ مِن أهلِ بَيتٍ ، فَما لي فِي الدُّنيا مِن شَجَنٍ [٤] غَيرُكُم ، إنّي إذا ذَكَرتُكُم ذَكَرتُ رَسولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آله . [٥]
٢٣٣.شرح نهج البلاغة عن ابن عبّاس : لَمّا اُخرِجَ أبو ذَرٍّ إلَى الرَّبَذَةِ [٦] ، أمَرَ عُثمانُ فَنودِيَ فِي النّاسِ ألاّ يُكَلِّمَ أحَدٌ أبا ذَرٍّ ولا يُشَيِّعَهُ ، وأمَرَ مَروانَ بنَ الحَكَمِ أن يَخرُجَ بِهِ . فَخَرَجَ بِهِ ، وتَحاماهُ النّاسُ إلاّ عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ عليه السلام وعَقيلاً أخاهُ ، وحَسَنا وحُسَينا عليهماالسلام ،
[١] قيَّضَ اللّه ُ له كذا : أي قَدَّرَهُ (المصباح المنير : ص ٥٢١ «قيض») .[٢] علل الشرائع : ص ٤٥ ح ٣ ، بحار الأنوار : ج ٦٧ ص ٢٢٨ ح ٣٨ .[٣] شَخَصَ : إذا خرج من موضع إلى غيره (المصباح المنير : ص ٣٠٦ «شخص») .[٤] الشَّجَنُ : الحاجة . والشَّجَنُ : الحُزن (الصحاح : ج ٥ ص ٢١٤٣ «شجن») .[٥] المحاسن : ج ٢ ص ٩٤ ح ١٢٤٧ ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ٢ ص ٢٧٥ ح ٢٤٢٨ ، مكارم الأخلاق : ج ١ ص ٥٣٠ ح ١٨٤٣ كلاهما من دون إسنادٍ إلى المعصوم ، بحار الأنوار : ج ٧٦ ص ٢٨٠ ح ٣ .[٦] الرَّبذَةُ : من قرى المدينة على ثلاثة أيّام ، وبهذا الموضع قبر أبي ذرّ الغفاري (معجم البلدان : ج ٣ ص ٢٤) .