جواهر الحکمة للإمام أبي عبد الله الحسين(ع) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧١
الفصلُ الخامِسُ : الآخرة
٥ / ١
ذِكرُ الآخِرَةِ
٨٤.إرشاد القلوب : قالَ الحُسَينُ عليه السلام : يَابنَ آدَمَ ! تَفَكَّر وقُل : أينَ مُلوكُ الدُّنيا وأربابُهَا الَّذينَ عَمَروا وَاحتَفَروا أنهارَها ، وغَرَسوا أشجارَها ، ومَدَّنوا مَدائِنَها ؟! فارَقوها وهُم كارِهونَ ، ووَرِثَها قَومٌ آخَرونَ ، ونَحنُ بِهِم عَمّا قَليلٍ لاحِقونَ . يَابنَ آدَمَ ! اذكُر مَصرَعَكَ ، وفي قَبرِكَ مَضجَعَكَ ، ومَوقِفَكَ بَينَ يَدَيِ اللّه ِ ، تَشهَدُ جَوارِحُكَ [١] عَلَيكَ يَومَ تَزِلُّ فيهِ الأَقدامُ ، وتَبلُغُ القُلوبُ الحَناجِرَ ، وتَبيَضُّ وُجوهٌ وتَسوَدُّ وُجوهٌ ، وتَبدُو السَّرائِرُ ، ويوضَعُ الميزانُ القِسطَ . يَابنَ آدَمَ ! اذكُر مَصارِعَ آبائِكَ وأبنائِكَ ، كَيفَ كانوا وحَيثُ حَلّوا وكَأَنَّكَ عَن قَليلٍ قَد حَلَلتَ مَحَلَّهُم ، وصِرتَ عِبرَةً لِلمُعتَبِرِ وأنشَدَ شِعرا : أينَ المُلوكُ الَّتي عَن حِفظِها غَفَلَت حَتّى سَقاها بِكَأسِ المَوتِ ساقيها تِلكَ المَدائِنُ فِي الآفاقِ خالِيَةٌ عادَت خَرابا وذاقَ المَوتَ بانيها
[١] جَوارِحُ الإنسان : أعضاؤه التي يكتسب بها (الصحاح : ج ١ ص ٣٥٨ «جرح») .