جواهر الحکمة للإمام أبي عبد الله الحسين(ع) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥
٧٤.تهذيب الكمال : قالَ : يا أبا بَكرٍ ، ما أنتَ مِمَّن يُستَغَشُّ ولا يُتَّهَمُ ، فَقُل . فَقالَ : رَأَيتَ ما صَنَعَ أهلُ العِراقِ بِأَبيكَ وأخيكَ ، وأنتَ تُريدُ أن تَسيرَ إلَيهِم ، وهُم عَبيدُ الدُّنيا ، فَيُقاتِلُكَ مَن قَد وَعَدَكَ أن يَنصُرَكَ ، ويَخذُلُكَ مَن أنتَ أحَبُّ إلَيهِ مِمَّن يَنصُرُهُ ، فَاُذَكِّرُكَ اللّه َ في نَفسِكَ ! فَقالَ : جَزاكَ اللّه ُ يَابنَ عَمِّ خَيرا ، فَقَدِ اجتَهَدتَ رَأيَكَ ، ومَهما يَقضِ اللّه ُ مِن أمرٍ يَكُن . فَقالَ أبو بَكرٍ : إنّا للّه ِِ ، عِندَ اللّه ِ نَحتَسِبُ أبا عَبدِ اللّه ِ . [١]
٧٥.تاريخ الطبري عن عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هش لَمّا قَدِمَت كُتُبُ أهلِ العِراقِ إلَى الحُسَينِ عليه السلام وتَهَيَّأَ لِلمَسيرِ إلَى العِراقِ ، أتَيتُهُ فَدَخَلتُ عَلَيهِ وهُوَ بِمَكَّةَ ، فَحَمِدتُ اللّه َ وأثنَيتُ عَلَيهِ ، ثُمَّ قُلتُ : أمّا بَعدُ ، فَإِنّي أتَيتُكَ يَابنَ عَمِّ لِحاجَةٍ اُريدُ ذِكرَها لَكَ نَصيحَةً ، فَإِن كُنتَ تَرى أنَّكَ تَستَنصِحُني وإلاّ كَفَفتُ عَمّا اُريدُ أن أقولَ . فَقالَ : قُل ، فَوَاللّه ِ ما أظُنُّكَ بِسَيِّئِ الرَّأيِ ولا هَوٍ [٢] لِلقَبيحِ مِنَ الأَمرِ وَالفِعلِ . قالَ : قُلتُ لَهُ : إنَّهُ قَد بَلَغَني أنَّكَ تُريدُ المَسيرَ إلَى العِراقِ ، وإنّي مُشفِقٌ عَلَيكَ مِن مَسيرِكَ ، إنَّكَ تَأتي بَلَدا فيهِ عُمّالُهُ واُمَراؤُهُ ومَعَهُم بُيوتُ الأَموالِ ، وإنَّمَا النّاسُ عَبيدٌ لِهذَا الدِّرهَم وَالدّينارِ ، ولا آمَنُ عَلَيكَ أن يُقاتِلَكَ مَن وَعَدَكَ نَصرَهُ ، ومَن أنتَ أحَبُّ إلَيهِ مِمَّن يُقاتِلُكَ مَعَهُ . فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : جَزاكَ اللّه ُ خَيرا يَابنَ عَمِّ ، فَقَد وَاللّه ِ عَلِمتُ أنَّكَ مَشَيتَ بِنُصحٍ ، وتَكَلَّمتَ بِعَقلٍ ، ومَهما يُقضَ مِن أمرٍ يَكُن ؛ أخَذتُ بِرَأيِكَ أو تَرَكتُهُ ، فَأَنتَ عِندي
[١] ظَأَرَني فُلانٌ على أمرِ كَذا ، وأظأرَني : عَطَفَني (تاج العروس : ج ٧ ص ١٦٠ «ظأر») .[٢] تهذيب الكمال : ج ٦ ص ٤١٨ الرقم ١٣٢٣ ، تاريخ دمشق : ج ١٤ ص ٢٠٩ ، الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) : ج ١ ص ٤٤٧ .[٣] هويت الشيء أهواه : إذا أحببته (مجمع البحرين : ج ٣ ص ١٨٨٩ «هوى») .[٤] الشهباء : البيضاء (لسان العرب : ج ١ ص ٥٠٨ «شهب») .[٥] ردِيَ يردى : أي هلك وأرداهُ غيرُه (الصحاح : ج ٦ ص ٢٣٥٥ «ردى») .[٦] ألفيت الشيء : إذا وجدته وصادفته ولقيته (النهاية : ج ٤ ص ٢٦٢ «لفا») .[٧] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٣٨٢ ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٤٥ وفيه صدره إلى «أنصح ناصح» ، الفتوح : ج ٥ ص ٦٤ ، مقتل الحسين للخوارزمي : ج ١ ص ٢١٥ كلّها نحوه وراجع : أنساب الأشراف : ج ٣ ص ٣٧٣ وتاريخ دمشق : ج ١٤ ص ٢٠٩ .