جواهر الحکمة للإمام أبي عبد الله الحسين(ع) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠
٦٥.الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا عليه السلام : جَبرا ، [بَل] [١] بِتَمكينِهِ إيّاهُم بَعدَ إعذارِهِ وإنذارِهِ لَهُم وَاحتِجاجِهِ عَلَيهِم ، طَوَّقَهُم ومَكَّنَهُم وجَعَلَ لَهُمُ السَّبيلَ إلى أخذِ ما إلَيهِ دَعاهُم ، وتَركِ ما عَنهُ نَهاهُم ، جَعَلَهُم مُستَطيعينَ لِأَخذِ ما أمَرَهُم بِهِ مِن شَيءٍ غَيرَ آخِذيهِ ، ولِتَركِ ما نَهاهُم عَنهُ مِن شَيءٍ غَيرَ تارِكيهِ . وَالحَمدُ للّه ِِ الَّذي جَعَلَ عِبادَهُ أقوِياءَ لِما أمَرَهُم بِهِ ، يَنالونَ بِتِلكَ القُوَّةِ ونَهاهُم عَنهُ ، وجَعَلَ العُذرَ لِمَن لَم يَجعَل لَهُ السَّبَبَ جَهدا مُتَقَبَّلاً . [٢]
٣ / ٢
أصنافُ القَضاءِ وَالقَدَرِ
٦٦.التوحيد بإسناده عن الحسين بن عليّ عليه السلام : دَخَلَ رَجُلٌ مِن أهلِ العِراقِ عَلى أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام فَقالَ : أخبِرنا عَن خُروجِنا إلى أهلِ الشّامِ أبِقَضاءٍ مِنَ اللّه ِ وقَدَرٍ ؟ فَقالَ لَهُ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : أجَل يا شَيخُ ، فَوَاللّه ِ ما عَلَوتُم تَلعَةً [٣] ولا هَبَطتُم بَطنَ وادٍ إلاّ بِقَضاءٍ مِنَ اللّه ِ وقَدَرٍ . فَقالَ الشَّيخُ : عِندَ اللّه ِ أحتَسِبُ عَنائي يا أميرَ المُؤمِنينَ . فَقالَ : مَهلاً يا شَيخُ ، لَعَلَّكَ تَظُنُّ قَضاءً حَتما وقَدَرا لازِما ! لَو كانَ كَذلِكَ لَبَطَلَ الثَّوابُ وَالعِقابُ وَالأَمرُ وَالنَّهيُ وَالزَّجرُ ، ولَسَقَطَ مَعنَى الوَعيدِ وَالوَعدِ ، ولَم يَكُن عَلى مُسيءٍ لائِمَةٌ ولا لِمُحسِنٍ مَحمَدَةٌ ، ولَكانَ المُحسِنُ أولى بِاللاّئِمَةِ مِنَ المُذنِبِ ، وَالمُذنِبُ أولى بِالإِحسانِ مِنَ المُحسِنِ ! تِلكَ مَقالَةُ عَبَدَةِ الأَوثانِ وخُصَماءِ الرَّحمنِ وقَدَرِيَّةِ هذِهِ الاُمَّةِ ومَجوسِها .
[١] ما بين المعقوفين أثبتناه من بحار الأنوار .[٢] الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام : ص ٤٠٨ ح ١١٨ ، بحار الأنوار : ج ٥ ص ١٢٣ ح ٧١ .[٣] التَّلْعَةُ : ما ارتفع من الأرض (الصحاح : ج ٣ ص ١١٩٢ «تلع») .