جواهر الحکمة للإمام أبي عبد الله الحسين(ع) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٥
. وكانَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام واقِفا يُصَلّي ، فَخَفَّفَ مِن صَلاتِهِ وخَرَجَ إلَى الأَعرابِيِّ ، فَرَأى عَلَيهِ أثَرَ ضُرٍّ وفاقَةٍ ، فَرَجَعَ ونادى بِقَنبَرٍ ، فَأَجابَهُ : لَبَّيكَ يَابنَ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله . قالَ : ما تَبَقّى مَعَكَ مِن نَفَقَتِنا ؟ قالَ : مِئَتا دِرهَمٍ ، أمَرتَني بِتَفرِقَتِها في أهلِ بَيتِكَ . قالَ : فَهاتِها فَقَد أتى مَن هُوَ أحَقُّ بِها مِنهُم ، فَأَخَذَها وخَرَجَ يَدفَعُها إلَى الأَعرابِيِّ ، وأنشَأَ يَقولُ : خُذها وإنّي إلَيكَ مُعتَذِرٌ وَاعلَم بِأَنّي عَلَيكَ ذو شَفَقَه لَو كانَ في سَيرِنا عَصا تُمَدُّ إذا [١] كانَت سَمانا عَلَيكَ مُندَفِقَه لكِنَّ رَيبَ المَنونِ [٢] ذو نَكَدٍ [٣] وَالكَفُّ مِنّا قَليلَةُ النَّفَقَه . قالَ : فَأَخَذَهَا الأَعرابِيُّ ووَلّى وهُوَ يَقولُ : مُطَهَّرونَ نَقِيّاتٌ جُيوبُهُم تَجرِي الصَّلاةُ عَلَيهِم أينَما ذُكِروا وأنتُمُ أنتُمُ الأَعلَونَ عِندَكُم عِلمُ الكِتابِ وما جاءَت بِهِ السُّوَرُ مَن لَم يَكُن عَلَوِيّا حينَ تَنسُبُهُ فَما لَهُ في جَميعِ النّاسِ مُفتَخَرُ [٤] .
[١] في المصدر : «تمدادا» ، والتصويب من بغية الطلب في تاريخ حلب . وفي الترجمة المطبوعة الآنفة الذكر : «لو كانَ في سَيرنا الغَداةَ عصا» .[٢] في الترجمة المطبوعة الآنفة الذكر : «ريب الزمان» .[٣] نَكِدَ عَيشُه : اشتَدَّ وعَسُر (القاموس المحيط : ج ١ ص ٣٤٢ «نكد») .[٤] تاريخ دمشق : ج ١٤ ص ١٨٥ ، بغية الطلب في تاريخ حلب : ج ٦ ص ٢٥٩٣ وراجع : المناقب لابن شهرآشوب : ج ٤ ص ٦٥ وبحار الأنوار : ج ٤٤ ص ١٩٠ ح ٢ .