جواهر الحکمة للإمام أبي عبد الله الحسين(ع) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٢
. فَوَقَفَ عَلَيهِ وسَلَّمَ ، [فَرَدَّ عليه السلام ] [١] ، ثُمَّ قالَ : وما حاجَتُكَ يا أعرابِيُّ ؟ فَقالَ : إنّي جِئتُكَ مِنَ الهِرَقلِ [٢] ، وَالجَعلَلِ [٣] ، والأَينَمِ [٤] ، والهَمهَمِ . فَتَبَسَّمَ الحُسَينُ عليه السلام وقالَ : يا أعرابِيُّ ، لَقَد تَكَلَّمتَ بِكَلامٍ ما يَعقِلُهُ إلاَّ العالِمونَ . فَقالَ الأَعرابِيُّ : وأقولُ أكثَرَ مِن هذا ، فَهَل تُجيبُني عَلى قَدرِ كَلامي ؟ فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام : قُل ما شِئتَ ، فَإِنّي مُجيبُكَ عَنهُ . فَقالَ الأَعرابِيُّ : إنّي بَدَوِيٌّ وأكثَرُ مَقالِي الشِّعرُ ، وهُوَ ديوانُ العَرَبِ . فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام : قُل ما شِئتَ فَإِنّي مُجيبُكَ عَلَيهِ . فَأَنشَأَ يَقولُ : هَفا قَلبي إلَى اللَّهوِ وقَد وَدَّعَ شَرخَيهِ [٥] وقَد كانَ أنيقا عَص رَ تَجراريَ ذَيلَيهِ عُلالاتٌ ولَذّاتٌ فَيا سُقيا لِعَصرَيهِ فَلَمّا عَمَّمَ الشَّيبُ مِنَ الرَّأسِ نِطاقَيهِ وأمسى قَد عَناني مِن هُ تَجديدُ خِضابَيهِ تَسَلَّيتُ عَنِ اللَّهوِ وألقَيتُ قِناعَيهِ وفِي الدَّهرِ أعاجيبٌ لِمَن يَلبَسُ حالَيهِ
[١] لم تذكر في المصدر ، وأثبتناها لاقتضاء السياق لها .[٢] اسم لأحد سلاطين الروم (لغت نامه دهخدا) .[٣] الجعلل : النخل القصار «هامش ديوان الإمام الحسين عليه السلام » .[٤] الأَينَم : الينمة ، نبتةٌ تنبتُ في السَّهل ودكادك الأرض ، لها ورق طوال لطاف محدّب الأطراف عليها وبر أغبر كأنّه قطع الفراء (اُنظر : لسان العرب : ج ١٢ ص ٦٤٨ «ينم») .[٥] شَرْخ الشَّبابِ : أوّله ، وقيل : نضارته وقوّته (النهاية : ج ٢ ص ٤٥٧ «شرخ») .