جواهر الحکمة للإمام أبي عبد الله الحسين(ع) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨
٤٣.تفسير العيّاشي عن يزيد بن رويان : دَخَلَ نافِعُ بنُ الأَزرَقِ [١] المَسجِدَ الحَرامَ وَالحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام مَعَ عَبدِ اللّه ِ بنِ عَبّاسٍ جالِسانِ فِي الحِجرِ ، فَجَلَسَ إلَيهِما ثُمَّ قالَ : يَابنَ عَبّاسٍ ، صِف لي إلهَكَ الَّذي تَعبُدُهُ . فَأَطرَقَ ابنُ عَبّاسٍ طَويلاً مُستَبطِئا بِقَولِهِ ، فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام : إلَيَّ يَابنَ الأَزرَقِ المُتَوَرِّطَ فِي الضَّلالَةِ ، المُرتَكِسَ [٢] فِي الجَهالَةِ ؛ اُجيبُكَ عَمّا سَأَلتَ عَنهُ . فَقالَ : ما إيّاكَ سَأَلتُ فَتُجيبَني ! فَقالَ لَهُ ابنُ عَبّاسٍ : مَهْ ، عَنِ [٣] ابنِ رَسولِ اللّه ِ ، فَإِنَّهُ مِن أهلِ بَيتِ النُّبُوَّةِ ومَعدِنِ الحِكمَةِ [٤] . فَقالَ لَهُ : صِف لي . فَقالَ لَهُ : أصِفُهُ بِما وَصَفَ بِهِ نَفسَهُ ، واُعَرِّفُهُ بِما عَرَّفَ بِهِ نَفسَهُ : لا يُدرَكُ بِالحَواسِّ ، ولا يُقاسُ بِالنّاسِ ، قَريبٌ غَيرُ مُلتَزِقٍ ، وبَعيدٌ غَيرُ مُقصىً [٥] ، يُوَحَّدُ ولا يَتَبَعَّضُ ، لا إلهَ إلاّ هُوَ الكَبيرُ المُتَعالِ . قالَ : فَبَكَى ابنُ الأَزرَقِ بُكاءً شَديدا ، فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام : ما يُبكيكَ ؟ قالَ : بَكَيتُ مِن حُسنِ وَصفِكَ . قالَ : يَابنَ الأَزرَقِ ، إنّي اُخبِرتُ أنَّكَ تُكَفِّرُ أبي وأخي وتُكَفِّرُني !
[١] نافع بن الأزرق ، من رؤساء الخوارج وكان مصاحبا لابن عبّاس في مكّة ، فسأله عن بعض الآيات التي كان يتوهّم اختلافها .[٢] في الطبعة المعتمدة : «المرتكن» ، والتصويب من طبعة مؤسّسة البعثة وبحار الأنوار .[٣] في بحار الأنوار : «سَلْ» بدل «عن» .[٤] في الطبعة المعتمدة : «ومعه من الحكمة» ، والتصويب من طبعة مؤسّسة البعثة .[٥] في الطبعة المعتمدة : «مقص» ، والتصويب من طبعة مؤسّسة البعثة .