جواهر الحکمة للإمام أبي عبد الله الحسين(ع) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٢
«إِلاَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَ عَمِلُواْ الصَّــلِحَـتِ وَ ذَكَرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُواْ مِن بَعْدِ مَا ظُـلِمُواْ وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَـلَمُواْ أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ» . [١] ولأجل ألاّ يُجحف حقّ الشعراء ، يميّز اللّه سبحانه وتعالى هؤلاء عن غيرهم بذكر هذا الاستثناء ، ويعرفهم للمجتمع المسلم بأربعة خصائص : ١ . الإيمان . ٢ . العمل الصالح . ٣ . الإكثار من ذكر اللّه تعالى . ٤ . التصدي للظلم واستخدام الشعر في ردعه . وقد اعتبر الرسول صلى الله عليه و آله هؤلاء الشعراء مجاهدين في سبيل اللّه . فحينما نزلت الآية ٧٩ من سورة الشعراء ، أتى حَسّان بن ثابت وعدد آخر من الشعراء المسلمين الرسول صلى الله عليه و آله وسألوه عن قول الشعر ، فأجابهم النبيّ صلى الله عليه و آله : إنّ المُؤمِنَ يُجاهِدُ بِسَيفِهِ ولِسانِهِ ، والّذي نَفسي بيدِهِ لَكأنَّ ما تَرمونَهُم بِهِ يَنضِحُ النَّبلَ . [٢] وهكذا كان الرسول صلى الله عليه و آله يؤكّد استخدام فنّ الشعر في ساحات الجهاد ، وكان يوصي بتسخير هذا الفنّ لنشر الحكمة في المجتمع وترسيخها : إنّ مِنَ الشِّعرِ لَحِكمَةً . [٣] كما أوصى الإمام الصادق عليه السلام أصحابه :
[١] الشعراء : ٢٢٧ .[٢] مسند ابن حنبل : ج ١٠ ص ٣٣٥ ح ٢٧٢٤٤ عن كعب بن مالك .[٣] كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ٤ ص ٣٧٩ ح ٥٨٠٥ ؛ سنن ابن ماجة : ج ٢ ص ١٢٣٥ ح ٣٧٥٥ عن اُبيّ بن كعب .