جواهر الحکمة للإمام أبي عبد الله الحسين(ع) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤
١ / ٦
المَعرِفَةُ الشُّهودِيَّةُ
٣٩.كفاية الأثر بإسناده عن الحسين بن عليّ عليه السلام [١] : سُئِلَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام فَقيلَ لَهُ : يا أخا رَسولِ اللّه ِ ، هَل رَأَيتَ رَبَّكَ ؟ فَقالَ : وكَيفَ أعبُدُ مَن لَم أرَهُ ! لَم يَرَهُ العُيونُ بِمُشاهَدَةِ العِيانِ ، ولكِن رَأَتهُ القُلوبُ بِحَقائِقِ الإِيمانِ ، وإذا كانَ المُؤمِنُ يَرى رَبَّهُ بِمُشاهَدَةِ البَصَرِ ، فَإِنَّ كُلَّ مَن جازَ عَلَيهِ البَصَرُ [٢] وَالرُّؤيَةُ فَهُوَ مَخلوقٌ ، ولابُدَّ لِلمَخلوقِ مِنَ الخالِقِ ، فَقَد جَعَلتَهُ إذا مُحدَثا مَخلوقا ، ومَن شَبَّهَهُ بِخَلقِهِ فَقَدِ اتَّخَذَ مَعَ اللّه ِ شَريكا . وَيلَهُم ! أوَلَم يَسمَعوا يَقولُ اللّه ُ تَعالى : «لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَـرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَـرَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ » [٣] ، وقَولَهُ : «لَن تَرَانِى وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِى فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا» [٤] ؟ وَإنَّما طَلَعَ مِن نورِهِ عَلَى الجَبَلِ كَضَوءٍ يَخرُجُ مِن سَمِّ الخِياطِ ، فَدَكدَكَتِ الأَرضُ وصَعِقَتِ الجِبالُ ، «وَ خَرَّ مُوسَى صَعِقًا» أي مَيِّتا «فَلَمَّآ أَفَاقَ» ورُدَّ عَلَيهِ روحُهُ «قَالَ سُبْحَـنَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ» مِن قَولِ مَن زَعَمَ أنَّكَ تُرى ، ورَجَعتُ إلى مَعرِفَتي بِكَ أنَّ الأَبصارَ لا تُدرِكُكَ «وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ» وأوَّلُ المُقِرّينَ بِأَنَّكَ تَرى ولا تُرى ، وأنتَ بِالمَنظَرِ الأَعلى . [٥]
٤٠.الإقبال عن الإمام الحسين عليه السلام ـ فيما نُسِبَ إلَيهِ مِن دُعاءِ عَرَفَةَ ـ: إلهي ! تَرَدُّدي فِي
[١] ذكر في هامش المصدر أنّ في بعض النسخ : «عن الحسن بن عليّ» .[٢] في المصدر : «فإن كان من حاز عليه البصر» ، والتصويب من بحار الأنوار .[٣] الأنعام : ١٠٣ .[٤] الأعراف : ١٤٣ .[٥] كفاية الأثر : ص ٢٥٧ عن هشام عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج ٤ ص ٥٤ ح ٣٤ .