جواهر الحکمة للإمام أبي عبد الله الحسين(ع) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣١
٧٠٨.كتاب من لا يحضره الفقيه بإسناده عن عليّ بن الحسين حَسرَتُهُ عِندَ فِراقِها ، ومَن كانَ غَدُهُ شَرَّ يَومَيهِ فَهُوَ مَحرومٌ ، ومَن لَم يُبالِ بِما رُزِئَ [١] مِن آخِرَتِهِ إذا سَلِمَت لَهُ دُنياهُ فَهُوَ هالِكٌ ، ومَن لَم يَتَعاهَدِ النَّقصَ مِن نَفسِهِ غَلَبَ عَلَيهِ الهَوى ، ومَن كانَ في نَقصٍ فَالمَوتُ خَيرٌ لَهُ . يا شَيخُ ، ارضَ لِلنّاسِ ما تَرضى لِنَفسِكَ ، وَائتِ إلَى النّاسِ ما تُحِبُّ أن يُؤتى إلَيكَ . ثُمَّ أقبَلَ عَلى أصحابِهِ فَقالَ : أيُّهَا النّاسُ ! أما تَرَونَ إلى أهلِ الدُّنيا يُمسونَ ويُصبِحونَ عَلى أحوالٍ شَتّى ؛ فَبَينَ صَريعٍ يَتَلَوّى ، وبَينَ عائِدٍ ومَعودٍ ، وآخَرَ بِنَفسِهِ يَجودُ ، وآخَرَ لا يُرجى ، وآخَرَ مُسَجّىً ، وطالِبِ الدُّنيا وَالمَوتُ يَطلُبُهُ ، وغافِلٍ ولَيسَ بِمَغفولٍ عَنهُ ، وعَلى أثَرِ الماضي يَصيرُ الباقي . فَقالَ لَهُ زَيدُ بنُ صوحانَ العَبدِيُّ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، أيُّ سُلطانٍ أغلَبُ وأقوى ؟ قالَ : الهَوى . قالَ : فَأَيُّ ذُلٍّ أذَلُّ ؟ قالَ : الحِرصُ عَلَى الدُّنيا . قالَ : فَأَيُّ فَقرٍ أشَدُّ ؟ قالَ : الكُفرُ بَعدَ الإِيمانِ . قالَ : فَأَيُّ دَعوَةٍ أضَلُّ ؟ قالَ : الدّاعي بِما لا يَكونُ . قالَ : فَأَيُّ عَمَلٍ أفضَلُ ؟
[١] الشَّاحِبُ : المتغيّر اللّون والجسم من سفرٍ أو مرضٍ (النهاية : ج ٢ ص ٤٤٨ «شحب») .[٢] الرُّزءُ : المصيبة ، رزَأَتْهُ رزيئة : أي أصابته مصيبة (الصحاح : ج ١ ص ٥٣ «رزأ») .[٣] تشوَّف فلان لكذا : طمح بصره إليه ، ثمّ استعمل في تعلّق الآمال والتطلّب (المصباح المنير : ص ٣٢٧ «تشوّف») .[٤] كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ٤ ص ٣٨١ ح ٥٨٣٣ ، معاني الأخبار : ص ١٩٨ ح ٤ كلاهما عن عبد اللّه بن بكر المرادي عن الإمام الكاظم عن آبائه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج ٧٧ ص ٣٧٦ ح ١ ، وفي الأمالي للطوسي : ص ٤٣٥ ح ٩٧٤ والأمالي للصدوق : ص ٤٧٧ ح ٦٤٤ عن عبد اللّه بن بكر المرادي عن موسى بن جعفر عن أبيه عن جدّه عن عليّ بن الحسين عليهم السلام .