جواهر الحکمة للإمام أبي عبد الله الحسين(ع) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢
٣٧.التوحيد عن محمّد بن زياد ومحمّد بن سيّار عن الحسن أميرِالمُؤمِنينَ عليه السلام : أنَّ رَجُلاً قامَ إلَيهِ فَقالَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، أخبِرني عَن «بِسمِ اللّهِ الرَّحمـنِ الرَّحيمِ» ما مَعناهُ ؟ فَقالَ : إنَّ قَولَكَ : «اَللّه ُ» أعظَمُ اسمٍ مِن أسماءِ اللّه ِ عز و جل ، وهُوَ الاِسمُ الَّذي لا يَنبَغي أن يُسَمّى بِهِ غَيرُ اللّه ِ ، ولَم يَتَسَمَّ بِهِ مَخلوقٌ . فَقالَ الرَّجُلُ : فَما تَفسيرُ قَولِهِ : «اَللّه ُ» ؟ قالَ : هُوَ الَّذي يَتَأَلَّهُ إلَيهِ عِندَ الحَوائِجِ وَالشَّدائِدِ كُلُّ مَخلوقٍ عِندَ انقِطاعِ الرَّجاءِ مِن جَميعِ مَن هُوَ دونَهُ ، وتَقَطُّعِ الأَسبابِ مِن كُلِّ مَن سِواهُ ، وذلِكَ أنَّ كُلَّ مُتَرَئِّسٍ في هذِهِ الدُّنيا ومُتَعَظِّمٍ فيها وإِن عَظُمَ غَناؤُهُ وطُغيانُهُ وكَثُرَت حَوائِجُ مَن دَونَهُ إلَيهِ ؛ فَإِنَّهُم سَيَحتاجونَ حَوائِجَ لا يَقدِرُ عَلَيها هذَا المُتَعاظِمُ ، وكَذلِكَ هذَا المُتَعاظِمُ يَحتاجُ حَوائِجَ لا يَقدِرُ عَلَيها ، فَيَنقَطِعُ إِلَى اللّه ِ عِندَ ضَرورَتِهِ وفاقَتِهِ ، حَتّى إذا كَفى هَمَّهُ عادَ إلى شِركِهِ ، أما تَسمَعُ اللّه َ عز و جل يقول : «قُلْ أَرَءَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَـدِقِينَ * بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِن شَآءَ وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ» . [١] فَقالَ اللّه ُ عز و جل لِعِبادِهِ : أيُّهَا الفُقَراءُ إلى رَحمَتي ، إنّي قَد ألزَمتُكُمُ الحاجَةَ إلَيَّ في كُلِّ حالٍ ، وذِلَّةَ العُبودِيَّةِ في كُلِّ وَقتٍ ، فَإِلَيَّ فَافزَعوا في كُلِّ أمرٍ تَأخُذونَ فيهِ ، وتَرجونَ تَمامَهُ وبُلوغَ غايَتِهِ ؛ فَإِنّي إن أرَدتُ أن اُعطِيَكُم لَم يَقدِر غَيري عَلى مَنعِكُم ، وإن أرَدتُ أن أمنَعَكُم لَم يَقدِر غَيري عَلى إعطائِكُم ؛ فَأَنَا أحَقُّ مَن سُئِلَ ، وأولى مَن تُضُرِّعَ إلَيهِ ، فَقولوا عِندَ افتِتاحِ كُلِّ أمرٍ صَغيرٍ أو عَظيمٍ : «بِسمِ اللّهِ الرَّحمـنِ الرَّحيمِ» أي أستَعينُ عَلى هذَا الأَمرِ بِاللّه ِ الَّذي لا يَحِقُّ العِبادَةُ لِغَيرِهِ ، المُغيثِ إذَا استُغيثَ ،
[١] الأنعام : ٤٠ و ٤١ .[٢] في بعض النسخ : «بتمييزنا» .[٣] التوحيد : ص ٢٣١ ح ٥ .