جواهر الحکمة للإمام أبي عبد الله الحسين(ع) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٨
٦٤٤.كشف الريبة عن عبد اللّه بن سليمان النوفلي عن جعفر لِفاطِمَةَ عليهاالسلام ، قالَ : فَإِذا أنَا بِامرَأَةٍ قَد قَحَمَت عَلَيَّ وفي يَدي مِسحاةٌ وأنَا أعمَلُ بِها ، فَلَمّا نَظَرتُ إلَيها طارَ قَلبي مِمّا تَداخَلَني مِن جَمالِها ، فَشَبَّهتُها بِبُثَينَةَ [١] بِنتِ عامِرٍ الجُمَحِيِّ ، وكانَت مِن أجمَلِ نِساءِ قُرَيشٍ . فَقالَت : يَابنَ أبي طالِبٍ ، هَل لَكَ أن تَتَزَوَّجَ بي فَاُغنِيَكَ عَن هذِهِ المِسحاةِ ، وأدُلَّكَ عَلى خَزائِنِ الأَرضِ ، فَيَكونَ لَكَ المُلكُ ما بَقيتَ ولِعَقِبِكَ مِن بَعدِكَ ؟ فَقالَ لَها عَلِيٌّ عليه السلام : مَن أنتِ حَتّى أخطُبَكِ مِن أهلِكِ ؟ فَقالَت : أنَا الدُّنيا . قالَ [ : قُلتُ] [٢] لَها : فَارجِعي وَاطلُبي زَوجا غَيري ، وأقبَلتُ عَلى مِسحاتي وأنشَأتُ أقولُ : لَقَد خابَ مَن غَرَّتهُ دُنيا دَنِيَّةٌ وما هِيَ إن غَرَّت قُرونا بِنائِلِ أتَتنا عَلى زِيِّ العَزيزِ بُثَينَةَ وزينَتُها في مِثلِ تِلكَ الشَّمائِلِ فَقُلتُ لَها : غُرّي سِوايَ فَإِنَّني عَزوفٌ [٣] عَنِ الدُّنيا ولَستُ بِجاهِلِ وما أنَا وَالدُّنيا فَإنَّ مُحَمَّدا اُحِلَّ صَريعا بَينَ تِلكَ الجَنادِلِ [٤] وهَبها أتَتني بِالكُنوزِ ودُرِّها وأموالِ قارونَ ومُلكِ القَبائِلِ ألَيسَ جَميعا لِلفَناءِ مَصيرُها ويَطلُبُ مِن خُزّانِها بِالطَّوائِلِ فَغُرّي سِوايَ إنَّني غَيرُ راغِبٍ بِما فيكِ مِن مُلكٍ وعِزٍّ ونائِلِ فَقَد قَنِعَت نَفسي بِما قَد رُزِقتُهُ فَشَأنَكِ يا دُنيا وأهلَ الغَوائِلِ [٥]
[١] في المصدر : «بثنيّة» ، والتصويب من بحار الأنوار .[٢] الزيادة من بحار الأنوار .[٣] عَزَفَتْ نفسي عن الدنيا : أي عافتها وكرهَتها (النهاية : ج ٣ ص ٢٣٠ «عزف») .[٤] الجَنْدَلُ : الحَجَر (تاج العروس : ج ١٤ ص ١٢٥ «جندل») .[٥] الغَوَائِل : أي المهالك ، جمع غائلة (النهاية : ج ٣ ص ٣٩٧ «غول») .