جواهر الحکمة للإمام أبي عبد الله الحسين(ع) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٧
٥٢٣.مقتل الحسين : فَقالَ عليه السلام : كَم غَنَمُكَ ؟ قالَ : ثَلاثُمِئَةٍ . فَأَرسَلَ إلَى الرَّجُلِ فَرَغَّبَهُ حَتّى باعَهُ الغَنَمَ وَالعَبدَ فَأَعتَقَهُ ، ووَهَبَ لَهُ الغَنَمَ مُكافَأَةً لِما صَنَعَ مَعَ أخيهِ . وقالَ عليه السلام : إنَّ الَّذي باتَ عِندَكَ أخي ، وقَد كافَأتُكَ بِفِعلِكَ مَعَهُ . [١]
٣ / ١٠
مُواجَهَةُ مَن سَبَّهُ بِالرَّأفَةِ
٥٢٤.تاريخ دمشق عن عصام بن المصطلق : دَخَلتُ الكوفَةَ ، فَأَتَيتُ المَسجِدَ فَرَأَيتُ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ عليه السلام جالِسا فيهِ ، فَأَعجَبَني سَمتُهُ [٢] ورُواهُ [٣] ، فَقُلتُ : أنتَ ابنُ أبي طالِبٍ ؟ قالَ : أجَل . فَأَثارَ مِنِّي الحَسَدُ ما كُنتُ اُجِنُّهُ [٤] لَهُ ولِأَبيهِ ، فَقُلتُ : فيكَ وبِأَبيكَ ـ وبالَغتُ في سَبِّهِما ، ولَم اُكَنِّ ـ . فَنَظَرَ إلَيَّ نَظَرَ عاطِفٍ رَؤوفٍ وقالَ : أمِن أهلِ الشّامِ أنتَ ؟ فَقُلتُ : أجَل ، شِنشِنَةٌ [٥] أعرِفُها منِ أخزَمَ! فَتَبَيَّنَ فِيَّ النَّدَمَ عَلَى ما فَرَطَ مِنّي إلَيهِ ، فَقالَ : «لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ» [٦] ؛
[١] مقتل الحسين للخوارزمي : ج ١ ص ١٥٣ .[٢] السَّمْتُ : الهَيئَةُ الحسنة (النهاية : ج ٢ ص ٣٩٧ «سمت») .[٣] الرُّواء : المنظر الحسن (النهاية : ج ٢ ص ٢٨٠ «روى») .[٤] أجَنَّهُ : سَترَهُ (لسان العرب : ج ١٣ ص ٩٢ «جنن») .[٥] الشِّنشِنَةُ : الطبيعة والخليقة والسجيّة ، وفي المَثَل : «شِنشِنَةٌ أعرفُها من أخزَم» . قال ابن بري : كانَ أخزَمُ عاقّا لأبيه ، فمات وترك بنين عقّوا جدّهم وضربوه وأدموه ، فقال ذلك (لسان العرب : ج ١٣ ص ٢٤٣ «شنن») .[٦] يوسف : ٩٢ . إشارة لكلام يوسف عليه السلام مع اُخوته المذنبين .