جواهر الحکمة للإمام أبي عبد الله الحسين(ع) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٣
٤٢٤.مهج الدعوات : فَما زِلتُ أخبِطُ في طَخياءِ الظَّلامِ ، وأتَخَلَّلُ بَينَ النِّيامِ ، فَلَمّا صِرتُ بَينَ الرُّكنِ وَالمَقامِ ، بَدا لي شَخصٌ مُنتَصِبٌ ، فَتَأَمَّلتُهُ فَإِذا هُوَ قائِمٌ ، فَقُلتُ : السَّلامُ عَلَيكَ أيُّهَا العَبدُ المُقِرُّ المُستَقيلُ ، المُستَغفِرُ المُستَجيرُ ، أجِب بِاللّه ِ ابنَ عَمِّ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله . فَأَسرَعَ في سُجودِهِ وقُعودِهِ وسَلَّمَ ، فَلَم يَتَكَلَّم حَتّى أشارَ بِيَدِهِ بِأَن تَقَدَّمني ، فَتَقَدَّمتُهُ ، فَأَتَيتُ بِهِ أميرَ المُؤمِنينَ عليه السلام فَقُلتُ : دونَكَ ها هُوَ ! فَنَظَرَ إلَيهِ ، فَإِذا هُوَ شابٌّ حَسَنُ الوَجهِ ، نَقِيُّ الثِّيابِ ، فَقالَ لَهُ : مِمَّنِ الرَّجُلُ ؟ فَقالَ لَهُ : مِن بَعضِ العَرَبِ . فَقالَ لَهُ : ما حالُكَ ، ومِمَّ بُكاؤُكَ وَاستِغاثَتُكَ ؟ فَقالَ : حالُ مَن اُوخِذَ بِالعُقوقِ فَهُوَ في ضيقٍ ، ارتَهَنَهُ المُصابُ ، وغَمَرَهُ الاِكتِئابُ فَارتابَ [١] ، فَدُعاؤُهُ لا يُستَجابُ . فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام : ولِمَ ذلِكَ ؟ فَقالَ : لِأَنّي كُنتُ مُلتَهِيا فِي العَرَبِ بِاللَّعبِ وَالطَّرَبِ ، اُديمُ العِصيانَ في رَجَبٍ وشَعبانَ ، وما اُراقِبُ الرَّحمنَ ، وكانَ لي والِدٌ شَفيقٌ يُحَذِّرُني مَصارِعَ الحَدَثانِ [٢] ، ويُخَوِّفُنِي العِقابَ بِالنّيرانِ ، ويَقولُ : كَم ضَجَّ مِنكَ النَّهارُ وَالظَّلامُ ، وَاللَّيالي وَالأَيّامُ ، وَالشُّهورُ وَالأَعوامُ ، وَالمَلائِكَةُ الكِرامُ . وكانَ إذا ألَحَّ عَلَيَّ بِالوَعظِ زَجَرتُهُ وَانتَهَرتُهُ ، ووَثَبتُ عَلَيهِ وضَرَبتُهُ . فَعَمَدتُ يَوما إلى شَيءٍ مِنَ الوَرِقِ [٣] وكانَت فِي الخِباءِ ، فَذَهَبتُ لاِخُذَها
[١] في بحار الأنوار ج ٤١ ص ٢٢٥ : «فإن تاب» بدل «فارتاب» .[٢] حَدَثانُ الدهر : نُوَبُهُ ، وما يحدث فيه (لسان العرب : ج ٢ ص ١٣٢ «حدث») .[٣] الوَرْقُ : الدراهم المضروبة ، وفي الوَرْق ثلاث لغات : وَرِق ، ووِرْق ، وَوَرَق (الصحاح : ج ٤ ص ١٥٦٤ «ورق») .