جواهر الحکمة للإمام أبي عبد الله الحسين(ع) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩
٢٣.عيون أخبار الرضا عن الحسن بن عليّ [العسكريّ ]عن أ آلِ الأَنبِياءِ أكرَمُ مِن آلي ؟ قالَ اللّه ُ جَلَّ جَلالُهُ : يا موسى ، أما عَلِمتَ أنَّ فَضلَ آلِ مُحَمَّدٍ عَلى جَميعِ آلِ النَّبِيّينَ كَفَضلِ مُحَمَّدٍ عَلى جَميعِ المُرسَلينَ ؟ فَقالَ موسى : يا رَبِّ ، فَإِن كانَ آلُ مُحَمَّدٍ كَذلِكَ فَهَل في اُمَمِ الأَنبِياءِ أفضَلُ عِندَكَ مِن اُمَّتي ؛ ظَلَّلتَ عَلَيهِمُ الغَمامَ ، وأنزَلتَ عَلَيهِمُ المَنَّ وَالسَّلوى ، وفَلَقتَ لَهُمُ البَحرَ ؟ فَقالَ اللّه ُ جَلَّ جَلالُهُ : يا موسى ، أما عَلِمتَ أنَّ فَضلَ اُمَّةِ مُحَمَّدٍ عَلى جَميعِ الاُمَمِ كَفَضلِهِ عَلى جَميعِ خَلقي ؟ فَقالَ موسى عليه السلام : يا رَبِّ ، لَيتَني كُنتُ أراهُم ! فَأَوحَى اللّه ُ عز و جل إلَيهِ : يا موسى ، إنَّكَ لَن تَراهُم ولَيسَ هذا أوانَ ظُهورِهِم ، ولكِن سَوفَ تَراهُم فِي الجَنّاتِ ؛ جَنّاتِ عَدنٍ وَالفِردَوسِ ، بِحَضرَةِ مُحَمَّدٍ في نَعيمِها يَتَقَلَّبونَ ، وفي خَيراتِها يَتَبَحبَحونَ [١] ، أفَتُحِبُّ أن اُسمِعَكَ كَلامَهُم ؟ فَقالَ : نَعَم إلهي ! قالَ اللّه ُ جَلَّ جَلالُهُ : قُم بَينَ يَدَيَّ ، وَاشدُد مِئزَرَكَ قِيامَ العَبدِ الذَّليلِ بَينَ يَدَيِ المَلِكِ الجَليلِ . فَفَعَلَ ذلِكَ موسى عليه السلام ، فَنادى رَبُّنا عز و جل : يا اُمَّةَ مُحَمَّدٍ ! فَأَجابوهُ كُلُّهُم وهُم في أصلابِ آبائِهِم وأرحامِ اُمَّهاتِهِم : لَبَّيكَ اللّهُمَّ لَبَّيكَ ، لَبَّيكَ لا شَريكَ لَكَ لَبَّيكَ ، إنَّ الحَمدَ وَالنِّعمَةَ وَالمُلكَ لَكَ ، لا شَريكَ لَكَ . قالَ : فَجَعَلَ اللّه ُ عز و جل تِلكَ الإِجابَةَ شِعارَ الحاجِّ . ثُمَّ نادى رَبُّنا عز و جل : يا اُمَّةَ مُحَمَّدٍ ! إنَّ قَضائي عَلَيكُم أنَّ رَحمَتي سَبَقَت غَضَبي ،
[١] التَّهافُت : التساقُط قطعةً قطعة (الصحاح : ج ١ ص ٢٧١ «هفت») .[٢] تَبَحبَحَ : تَمكَّنَ في الحُلولِ والمَقامِ (لسان العرب : ج ٢ ص ٤٠٧ «بحح») .[٣] القصص : ٤٦ .[٤] عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج ١ ص ٢٨٢ ح ٣٠ ، علل الشرائع : ص ٤١٦ ح ٣ ، بشارة المصطفى : ص ٢١٢ كلّها عن محمّد بن زياد ومحمّد بن سيّار عن الإمام العسكري عن آبائه عليهم السلام ، التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : ص ٣٠ ح ١١ ، بحار الأنوار : ج ٩٢ ص ٢٢٤ ح ٢ .