جواهر الحکمة للإمام أبي عبد الله الحسين(ع) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٨
٤١٥.الإقبال : فَجَعَلتَني حَيّا سَوِيّا ، رَحمَةً بي وكُنتَ عَن خَلقي غَنِيّا . رَبِّ بِما بَرَأتَني فَعَدَّلتَ فِطرَتي ، رَبِّ بِما أنشَأتَني فَأَحسَنتَ صورَتي ، يا رَبِّ بِما أحسَنتَ بي وفي نَفسي عافَيتَني ، رَبِّ بِما كَلَأتَني ووَفَّقتَني ، رَبِّ بِما أنعَمتَ عَلَيَّ فَهَدَيتَني ، رَبِّ بِما آوَيتَني ومِن كُلِّ خَيرٍ آتَيتَني وأعطَيتَني ، رَبِّ بِما أطعَمتَني وسَقَيتَني ، رَبِّ بِما أغنَيتَني وأقنَيتَني [١] ، رَبِّ بِما أعَنتَني وأعزَزتَني ، رَبِّ بِما ألبَستَني مِن ذِكرِكَ الصّافي ، ويَسَّرتَ لي مِن صُنعِكَ الكافي ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وأعِنّي عَلى بَوائِقِ [٢] الدَّهرِ ، وصُروفِ الأَيّامِ وَاللَّيالي ، ونَجِّني مِن أهوالِ الدُّنيا وكُرُباتِ الآخِرَةِ ، وَاكفِني شَرَّ ما يَعمَلُ الظّالِمونَ فِي الأَرضِ . اللّهُمَّ ما أخافُ فَاكفِني ، وما أحذَرُ فَقِني ، وفي نَفسي وديني فَاحرُسني ، وفي سَفَري فَاحفَظني ، وفي أهلي ومالي ووُلدي فَاخلُفني ، وفيما رَزَقتَني فَبارِك لي ، وفي نَفسي فَذَلِّلني ، وفي أعيُنِ النّاسِ فَعَظِّمني ، ومِن شَرِّ الجِنِّ وَالإِنسِ فَسَلِّمني ، وبِذُنوبي فَلا تَفضَحني ، وبِسَريرَتي فَلا تُخزِني ، وبِعَمَلي فَلا تُبسِلني [٣] ، ونِعَمَكَ فَلا تَسلُبني ، وإلى غَيرِكَ فَلا تَكِلني . إلى مَن تَكِلُني ؟ إلَى القَريبِ يَقطَعُني ! أم إلَى البَعيدِ يَتَهَجَّمُني [٤] ! أم إلَى المُستَضعِفينَ لي ! وأنتَ رَبّي ومَليكُ أمري ، أشكو إلَيكَ غُربَتي وبُعدَ داري ، وهَواني
[١] أغْناهُ اللّه ُ وأقْناهُ : أي أعطاه اللّه ما يسكن إليه (الصحاح : ج ٦ ص ٢٤٦٨ «قنا») .[٢] البائقة : الداهية (الصحاح : ج ٤ ص ١٤٥٢ «بوق») .[٣] أبسَلَهُ : أسلَمَهُ للهَلَكَة . وأبسَلَهُ لِعَمَلِهِ وبِعَمَلِهِ : وَكَلَهُ إليهِ (اُنظر القاموس المحيط : ج ٣ ص ٣٣٥ «بسل») . وفي البلد الأمين وبحار الأنوار : «فلا تَبتَلِني» .[٤] هَجَمَ الرّجلَ وغَيرَهُ . ساقه وطرده ويقال : هجم الفحلُ آتُنَهُ أي طَرَدَها (لسان العرب : ج ١٢ ص ٦٠٢ «هجم») . وفي البلد الأمين : «يَتَجهَّمُني» ، قال ابن الأثير في معناها : أي يلقاني بالغلظة والوجه الكريه (النهاية : ج ١ ص ٣٢٣ «جهم») .