جواهر الحکمة للإمام أبي عبد الله الحسين(ع) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٥
٤١٥.الإقبال : وأرضِكَ مِن بَدائِعِ خَلقِكَ ، ونَبَّهتَني لِذِكرِكَ وشُكرِكَ وواجِبِ طاعَتِكَ وعِبادَتِكَ ، وفَهَّمتَني ما جاءَت بِهِ رُسُلُكَ ، ويَسَّرتَ لي تَقَبُّلَ مَرضاتِكَ ، ومَنَنتَ عَلَيَّ في جَميعِ ذلِكَ بِعَونِكَ ولُطفِكَ . ثُمَّ إذ خَلَقتَني مِن حُرِّ [١] الثَّرى ، لَم تَرضَ لي يا إلهي بِنِعمَةٍ دونَ اُخرى ، ورَزَقتَني مِن أنواعِ المَعاشِ وصُنوفِ الرِّياشِ بِمَنِّكَ العَظيمِ عَلَيَّ ، وإحسانِكَ القَديمِ إلَيَّ ، حَتّى إذا أتمَمتَ عَلَيَّ جَميعَ النِّعَمِ ، وصَرَفتَ عَنّي كُلَّ النِّقَمِ ، لَم يَمنَعكَ جَهلي وجُرأَتي عَلَيكَ أن دَلَلتَني عَلى ما يُقَرِّبُني إلَيكَ ، ووَفَّقتَني لِما يُزلِفُني لَدَيكَ ، فَإِن دَعَوتُكَ أجَبتَني ، وإن سَأَلتُكَ أعطَيتَني ، وإن أطَعتُكَ شَكَرتَني ، وإن شَكَرتُكَ زِدتَني ، كُلُّ ذلِكَ إكمالاً لِأَنعُمِكَ عَلَيَّ ، وإحسانِكَ إلَيَّ . فَسُبحانَكَ سُبحانَكَ ! مِن مُبدِئٍ مُعيدٍ حَميدٍ مَجيدٍ ، وتَقَدَّسَت أسماؤُكَ ، وعَظُمَت آلاؤُكَ ، فَأَيُّ أنعُمِكَ يا إلهي اُحصي عَدَدا أو ذِكرا ، أم أيُّ عَطاياكَ أقومُ بِها شُكرا ، وهِيَ يا رَبِّ أكثَرُ مِن أن يُحصِيَهَا العادّونَ ، أو يَبلُغَ عِلما بِهَا الحافِظونَ ! ثُمَّ ما صَرَفتَ ودَرَأتَ [٢] عَنِّي اللّهُمَّ مِنَ الضُّرِّ وَالضَّرّاءِ أكثَرُ مِمّا ظَهَرَ لي مِنَ العافِيَةِ وَالسَّرّاءِ . وأنَا أشهَدُ يا إلهي بِحَقيقَةِ إيماني ، وعَقدِ عَزَماتِ يَقيني ، وخالِصِ صَريحِ تَوحيدي ، وباطِنِ مَكنونِ ضَميري ، وعَلائِقِ مَجاري نورِ بَصَري ، وأساريرِ صَفحَةِ جَبيني ، وخُرقِ مَسارِبِ نَفَسي ، وخَذاريفِ [٣] مارِنِ [٤] عِرنيني [٥] ، ومَسارِبِ
[١] الحُرّ من الطين والرَّمل : الطيّب . وحرّ كلّ أرضٍ : وسطها وأطيبها (تاج العروس : ج ٦ ص ٢٦١ «حرر») .[٢] الدَّرأُ : الدَّفع (الصحاح : ج ١ ص ٤٨ «درأ») .[٣] الخُذروف : عُوَيد ، أو قصَبَة مشقوقة ، يفرضُ في وسطه . . . (تاج العروس : ج ١٢ ص ١٥٧ «خذرف») . وقد استعاره عليه السلام لمجاري الأنف هنا .[٤] المارِن : ما لان من الأنفِ وفَضَل عن القصَبَة (الصحاح : ج ٦ ص ٢٢٠٢ «مرن») .[٥] العِرنِينُ : الأنف (النهاية : ج ٣ ص ٢٢٣ «عرن») .