جواهر الحکمة للإمام أبي عبد الله الحسين(ع) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٥
٣٨٤.تحف العقول عن الإمام الحسين عليه السلام ـ فِي الأَمرِ بِالمَعروفِ وَالنَّهيِ عَنِ المُنكَ يَتَقَلَّبونَ فِي المُلكِ بِآرائِهِم ، ويَستَشعِرونَ الخِزيَ بِأَهوائِهِمُ ، اقتِداءً بِالأَشرارِ ، وجُرأَةً عَلَى الجَبّارِ ، في كُلِّ بَلَدٍ مِنهُم عَلى مِنبَرِهِ خَطيبٌ يَصقَعُ [١] ، فَالأَرضُ لَهُم شاغِرَةٌ [٢] ، وأيديهِم فيها مَبسوطَةٌ ، وَالنّاسُ لَهُم خَوَلٌ [٣] ، لا يَدفَعونَ يدَ لامِسٍ ، فَمِن بَينِ جَبّارٍ عَنيدٍ ، وذي سَطوَةٍ عَلَى الضَّعَفَةِ شَديدٍ ، مُطاعٍ لا يَعرِفُ المُبدِئَ المُعيدَ . فَيا عَجَبا وما لي لا أعجَبُ ! وَالأَرضُ مِن غاشٍّ غَشومٍ [٤] ، ومُتَصَدِّقٍ ظَلومٍ ، وعامِلٍ عَلَى المُؤمِنينَ بِهِم غَيرِ رَحيمٍ ، فَاللّه ُ الحاكِمُ فيما فيهِ تَنازَعنا ، وَالقاضي بِحُكمِهِ فيما شَجَرَ بَينَنا . اللّهُمَّ إنَّكَ تَعلَمُ أنَّهُ لَم يَكُن ما كانَ مِنّا تَنافُسا في سُلطانٍ ، ولاَ التِماسا مِن فُضولِ الحُطامِ ، ولكِن لنُِرِيَ المَعالِمَ مِن دينِكَ ، ونُظهِرَ الإِصلاحَ في بِلادِكَ ، ويَأمَنَ المَظلومونَ مِن عِبادِكَ ، ويُعمَلَ بِفَرائِضِكَ وسُنَنِكَ وأحكامِكَ ، فَإِن لَم تَنصُرونا وتُنصِفونا قَوِيَ الظَّلَمَةُ عَلَيكُم ، وعَمِلوا في إطفاءِ نورِ نَبِيِّكُم ، وحَسبُنَا اللّه ُ وعَلَيهِ تَوَكَّلنا وإلَيهِ أنَبنا [٥] وإلَيهِ المَصيرُ . [٦]
[١] الخَطيبُ المِصقَعُ : أيالبليغ الماهر في خطبته الداعي إلى الفتن الذي يحرّض الناس عليها ، والصّقع : رفع الصوت ومتابعته (النهاية : ج ٣ ص ٤٢ «صقع») .[٢] شاغرة : أي واسعة (لسان العرب : ج ٤ ص ٤١٨ «شغر») .[٣] الخَوَل : مثال الخَدَم والحَشَم وزنا ومعنى (المصباح المنير : ص ١٨٤ «خول») .[٤] الغَشْمُ : الظُلْمُ (الصحاح : ج ٥ ص ١٩٩٦ «غشم») .[٥] الإنابة : الرجوع إلى اللّه بالتوبة (النهاية : ج ٥ ص ١٢٣ «نوب») .[٦] تحف العقول : ص ٢٣٧ ، بحار الأنوار : ج ١٠٠ ص ٧٩ ح ٣٧ .