جواهر الحکمة للإمام أبي عبد الله الحسين(ع) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٥
٣٣٣.معاني الأخبار بإسناده عن الحسين بن عليّ بن أبي طا وَالمَعنَى الثّاني : «اللّه ُ أكبَرُ» أيِ العَليمُ الخَبيرُ عَلَيهِم [١] بِما كانَ ويَكونُ قَبلَ أن يَكونَ . وَالثّالِثُ : «اللّه ُ أكبَرُ» أيِ القادِرُ عَلى كُلِّ شَيءٍ ، يَقدِرُ عَلى ما يَشاءُ ، القَوِيُّ لِقُدرَتِهِ ، المُقتَدِرُ عَلى خَلقِهِ ، القَوِيُّ لِذاتِهِ ، قُدرَتُهُ قائِمَةٌ عَلَى الأَشياءِ كُلِّها ، إذا قَضى أمرا فَإِنَّما يَقولُ لَهُ : كُن ، فَيَكونُ . وَالرّابِعُ : «اللّه ُ أكبَرُ» عَلى مَعنى حِلمِهِ وكَرَمِهِ ، يَحلُمُ كَأَنَّهُ لا يَعلَمُ ، ويَصفَحُ كَأَنَّهُ لا يَرى ، ويَستُرُ كَأَنَّهُ لا يُعصى ، لا يُعَجِّلُ بِالعُقوبَةِ كَرَما وصَفحا وحِلما . وَالوَجهُ الآخَرُ في مَعنى «اللّه ُ أكبَرُ» ؛ أيِ الجَوادُ جَزيلُ العَطاءِ كَريمُ الفَعالِ . [٢] وَالوَجهُ الآخَرُ : «اللّه ُ أكبَرُ» فيهِ نَفيُ صِفَتِهِ وكَيفِيَّتِهِ ؛ كَأَنَّهُ يَقولُ : اللّه ُ أجَلُّ مِن أن يُدرِكَ الواصِفونَ قَدرَ صِفَتِهِ الَّذي هُوَ مَوصوفٌ بِهِ ، وإنَّما يَصِفُهُ الواصِفونَ عَلى قَدرِهِم لا عَلى قَدرِ عَظَمَتِهِ وجَلالِهِ ، تَعالَى اللّه ُ عَن أن يُدرِكَ الواصِفونَ صِفَتَهُ عُلُوّا كَبيرا . وَالوَجهُ الآخَرُ : «اللّه ُ أكبَرُ» كَأَنَّهُ يَقولُ : اللّه ُ أعلى وأجَلُّ ، وهُوَ الغَنِيُّ عَن عِبادِهِ ، لا حاجَةَ بِهِ إلى أعمالِ خَلقِهِ . وأمّا قَولُهُ : «أشهَدُ أن لا إلهَ إلاَّ اللّه ُ» فَإِعلامٌ بِأَنَّ الشَّهادَةَ لا تَجوزُ إلاّ بِمَعرِفَتِهِ مِنَ القَلبِ ، كَأَنَّهُ يَقولُ : أعلَمُ أنَّهُ لا مَعبودَ إلاَّ اللّه ُ ، وأنَّ كُلَّ مَعبودٍ باطِلٌ سِوَى اللّه ِ ، واُقِرُّ بِلِساني بِما في قَلبي مِنَ العِلمِ بِأَنَّهُ لا إلهَ إلاَّ اللّه ُ ، وأشهَدُ أنَّهُ لا مَلجَأَ مِنَ اللّه ِ إلاّ إلَيهِ ، ولا مَنجى مِن شَرِّ كُلِّ ذي شَرٍّ وفِتنَةِ كُلِّ ذي فِتنَةٍ إلاّ بِاللّه ِ . وفِي المَرَّةِ الثّانِيَةِ : «أشهَدُ أن لا إلهَ إلاَّ اللّه ُ» مَعناهُ : أشهَدُ أن لا هادِيَ إلاَّ اللّه ُ ،
[١] كذا في المصدر ، وفي المصادر الاُخرى : «علم ما كان» بدل «عليهم بما كان» .[٢] في بعض نسخ المصدر : «النوال» .