جواهر الحکمة للإمام أبي عبد الله الحسين(ع) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٢
٢٩٨.مثير الأحزان : جَمَعَ الحُسَينُ عليه السلام أصحابَهُ وحَمِدَ اللّه َ وأثنى عَلَيهِ ، ثُمَّ قالَ : أمّا بَعدُ فَإِنّي لا أعلَمُ لي أصحابا أوفى ولا خَيرا مِن أصحابي ، ولا أهلَ بَيتٍ أبَرَّ ولا أوصَلَ مِن أهلِ بَيتي فَجَزاكُمُ اللّه ُ عَنّي جَميعا خَيرا ، ألا وإنّي قَد أذِنتُ لَكُم فَانطَلِقوا أنتُم في حِلٍّ ، لَيسَ عَلَيكُم مِنّي ذِمامٌ [١] ، هذَا اللَّيلُ قَد غَشِيَكُم فَاتَّخِذوهُ جَمَلاً [٢] . فَقالَ لَهُ إخوَتُهُ وأبناؤُهُ وأبناءُ عَبدِ اللّه ِ بنِ جَعفَرٍ : ولِمَ نَفعَلُ ذلِكَ ؟ لِنَبقى بَعدَكَ ؟! لا أرانَا اللّه ُ ذلِكَ . وبَدَأَهُمُ العَبّاسُ أخوهُ ثُمَّ تابَعوهُ . وقالَ لِبَني مُسلِمِ بنِ عَقيلٍ : حَسبُكُم مِنَ القَتلِ بِصاحِبِكُم مُسلِمٍ ، اذهَبوا فَقَد أذِنتُ لَكُم . فَقالوا : لا وَاللّه ِ ، لا نُفارِقُكَ أبَدا حَتّى نَقِيَكَ بِأَسيافِنا ، ونُقتَلَ بَينَ يَدَيكَ . [٣]
١٣ / ٢
وَفاءُ عَمرِو بنِ قَرَظَةَ الأَنصارِيِّ
٢٩٩.الملهوف : خَرَجَ عَمرُو بنُ قَرَظَةَ الأَنصارِيُّ فَاستَأذَنَ الحُسَينَ عليه السلام فَأَذِنَ لَهُ ، فَقاتَلَ قِتالَ المُشتاقينَ إلَى الجَزاءِ ، وبالَغَ في خِدمَةِ سُلطانِ السَّماءِ ، حَتّى قَتَلَ جَمعا كَثيرا مِن حِزبِ ابنِ زِيادٍ ، وجَمَعَ بَينَ سَدادٍ [٤] وجِهادٍ ، وكانَ لا يَأتي إلَى الحُسَينِ عليه السلام سَهمٌ إلاَّ اتَّقاهُ بِيَدِهِ ولا سَيفٌ إلاّ تَلَقّاهُ بِمُهجَتِهِ فَلَم يَكُن يَصِلُ إلَى الحُسَينِ عليه السلام سوءٌ ، حَتّى اُثخِنَ
[١] الذِّمامُ : الحقّ والحُرمة (لسان العرب : ج ١٢ ص ٢٢١ «ذمم») .[٢] يقال للرجل إذا سَرى ليلته جمعاء : اتّخذ الليل جملاً ؛ كأنّه ركبه ولم ينم فيه (النهاية : ج ١ ص ٢٩٨ «جمل») .[٣] مثير الأحزان : ص٥٢ .[٤] السَّدادُ : وهو القصد في الأمر والعدل فيه (النهاية : ج ٢ ص ٣٥٢ «سدد») .