جواهر الحکمة للإمام أبي عبد الله الحسين(ع) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦
في الحياة . والواقع هو أنّ الحكمة العلميّة مقدّمة للحكمة العمليّة والحكمة العمليّة تمثّل نقطة البدء في الحكمة الحقيقيّة ، وما لم يصل الإنسان إلى هذه المرتبة من الحكمة فلا يعتبر حكيماً على وجه الحقيقة وإن عُدّ أكبر أساتذة الحكمة . إنّ الحكمة الحقيقيّة فيالواقع هي عبارة عن جوهر العلم ونوره وهي علم النور ، ولذا تترتّب عليها خواصّ العلم الحقيقي وآثاره الّتي يأتي على رأسها خشية اللّه ومخافته كما جاء بذلك الذكر الحكيم بقوله : «إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَـؤُاْ» [١] . وقد رُتّب هذا الأثر بعينه في كلام النبيّ الأعظم صلى الله عليه و آله وسلم على الحكمة الحقيقيّة حيث قال : «خَشيَةُ اللّه ِ عز و جل رَأسُ كُلِّ حِكمَةٍ». [٢] إنّ الحكمة الحقيقيّة هي قوّة عقلانيّة تضادّ الميول النفسانيّة ، وكلّما اشتدّت هذه القوّة ضعفت في قبالها تلك الميول إلى أن تضمحلّ وتزول بشكلٍ تامٍّ ، فيحيا العقل بشكلٍ كاملٍ ويمسك بزمام الإنسان وتتهيّأ الأرضية بعد ذلك لزوال واندثار كافّة القبائح من وجوده ، فتكون الحكمة بالمآل ملازمة للعصمة ومقرونة بها ، فتحصل بذلك صفة الحكيم والعالم الحقيقي للإنسان ، ثمّ يصل وهو في أعلى مراتب العلم والحكمة إلى أرقى مراتب معرفة النفس ومعرفة اللّه فينال بذلك مقام الإمامة [٣] . في ضوء ما تقدّم فإنّ الأنبياء الإلهيّين وأوصيائهم الّذين ارتقوا إلى قمّة الحكمة العلميّة والعمليّة والحقيقيّة مكلّفون من قبل اللّه سبحانه بتعليم الحكمة والحكمة للناس .
[١] فاطر : ٢٨ .[٢] الفردوس : ج ٢ ص ١٩٣ ح ٢٩٦٤ عن أنس بن مالك ، كنز العمّال : ج ٣ ص ١٤١ ح ٥٨٧٢ .[٣] راجع : موسوعة العقائد الإسلاميّة : ج٢ ص٧٣ (تحقيق في معنى الحكمة وأقسامها) .