جواهر الحکمة للإمام أبي عبد الله الحسين(ع) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٧
٢٤٨.أنساب الأشراف : بِقَومٍ نَسَبا لَيسَ لَهُم فَهُوَ مَلعونٌ» ! أوَلَستَ صاحِبَ الحَضرَمِيّينَ الَّذينَ كَتَبَ إلَيكَ ابنُ سُمَيَّةَ أنَّهُم عَلى دينِ عَلِيٍّ عليه السلام ، فَكَتَبتَ إلَيهِ : اُقتُل مَن كانَ عَلى دينِ عَلِيٍّ ورَأيِهِ ، فَقَتَلَهُم ومَثَّلَ بِهِم بِأَمرِكَ ، ودينُ عَلِيٍّ عليه السلام دينُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله الَّذي كانَ يَضرِبُ عَلَيهِ أباكَ ، وَالَّذِي انتِحالُكَ إيّاهُ أجلَسَكَ مَجلِسَكَ هذا ، ولَولا هُوَ كانَ أفضَلُ شَرَفِكَ تَجَشُّمَ الرَّحلَتَينِ في طَلَبِ الخُمورِ ! وقُلتَ : اُنظُر لِنَفسِكَ ودينِكَ وَالاُمَّةِ ، وَاتَّقِ شَقَّ عَصَا الاُلفَةِ وأن تَرُدَّ النّاسَ إلَى الفِتنَةِ ! فَلا أعلَمُ فِتنَةً عَلَى الاُمَّةِ أعظَمَ مِن وِلايَتِكَ عَلَيها ! ولا أعلَمُ نَظَرا لِنَفسي وديني أفضَلَ مِن جِهادِكَ ! فَإِن أفعَلهُ فَهُوَ قُربَةٌ إلى رَبّي ، وإن أترُكهُ فَذَنبٌ أستَغفِرُ اللّه َ مِنهُ في كَثيرٍ مِن تَقصيري ، وأسأَلُ اللّه َ تَوفيقي لِأَرشَدِ اُموري . وأمّا كَيدُكَ إيّايَ ، فَلَيسَ يَكونُ عَلى أحَدٍ أضَرَّ مِنهُ عَلَيكَ ، كَفِعلِكَ بِهؤُلاءِ النَّفَرِ الَّذينَ قَتَلتَهُم ومَثَّلتَ بِهِم بَعدَ الصُّلحِ مِن غَيرِ أن يَكونوا قاتَلوكَ ولا نَقَضوا عَهدَكَ ، إلاّ مَخافَةَ أمرٍ لَو لَم تَقتُلهُم مِتَّ قَبلَ أن يَفعَلوهُ ، أو ماتوا قَبلَ أن يُدرِكوهُ ، فَأَبشِر يا مُعاوِيَةُ بِالقِصاصِ ، وأيقِن بِالحِسابِ ، وَاعلَم أنَّ للّه ِِ كِتابا لا يُغادِرُ صَغيرَةً ولا كَبيرَةً إلاّ أحصاها ، ولَيسَ اللّه ُ بِناسٍ لَكَ أخذَكَ بِالظِّنَّةِ ، وقَتلَكَ أولِياءَهُ عَلَى الشُّبهَةِ وَالتُّهمَةِ ، وأخذَكَ النّاسَ بِالبَيعَةِ لاِبنِكَ ؛ غُلامٍ سَفيهٍ يَشرَبُ الشَّرابَ ويَلعَبُ بِالكِلابِ ! ولا أعلَمُكَ إلاّ خَسِرتَ نَفسَكَ ، وأوبَقتَ [١] دينَكَ ، وأكَلتَ أمانَتَكَ ، وغَشَشتَ رَعِيَّتَكَ ، وتَبَوَّأتَ مَقعَدَكَ مِنَ النّارِ فَ «بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّــلِمِينَ» [٢] . [٣]
[١] وَبَقَ : هَلَكَ ، ويتعدّى بالهمزة ، فيقال : أوبقته (المصباح المنير : ص ٦٤٦ «وبق») .[٢] هود : ٤٤ .[٣] أنساب الأشراف : ج ٥ ص ١٢٨ ، الإمامة والسياسة : ج ١ ص ٢٠١ ـ ٢٠٢ ؛ رجال الكشّي : ج ١ ص ٢٥٢ ح ٩٨ و ٩٩ كلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٢١٢ ح ٩ .