جواهر الحکمة للإمام أبي عبد الله الحسين(ع) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٦
٢٤٨.أنساب الأشراف : فَكَتَبَ إلَيهِ الحُسَينُ عليه السلام : أمّا بَعدُ ، فَقَد بَلَغَني كِتابُكَ تَذكُرُ أنَّهُ بَلَغَتكَ عَنّي اُمورٌ تَرغَبُ عَنها ، فَإِن كانَت حَقّا لَم تُقارَّني عَلَيها ، ولَن يَهدِيَ إلَى الحَسَناتِ ويُسَدِّدَ لَها إلاَّ اللّه ُ ، فَأَمّا ما نُمِّيَ [١] إلَيكَ فَإِنَّما رَقَّاهُ [٢] المَلاّقونَ [٣] المَشّاؤونَ بِالنَّمائِمِ [٤] ، المُفَرِّقونَ بَينَ الجَميعِ [٥] ، وما اُريدُ حَربا لَكَ ولا خِلافا عَلَيكَ ، وَايمُ اللّه ِ لَقَد تَرَكتُ ذلِكَ وأنَا أخافُ اللّه َ في تَركِهِ ، وما أظُنُّ اللّه َ راضِيا عَنّي بِتَركِ مُحاكَمَتِكَ إلَيهِ ، ولا عاذِري دونَ الإِعذارِ إلَيهِ فيكَ وفي أولِيائِكَ القاسِطينَ المُلحِدينَ ، حِزبِ الظّالِمينَ وأولِياءِ الشَّياطينِ . ألَستَ قاتِلَ حُجرِ بنِ عَدِيٍّ وأصحابِهِ المُصَلّينَ العابِدينَ ، الَّذينَ يُنكِرونَ الظُّلمَ ويَستَعظِمونَ البِدَعَ ، ولا يَخافونَ فِي اللّه ِ لَومَةَ لائِمٍ ـ ظُلما وعُدوانا ـ ، بَعدَ إعطائِهِمُ الأَمانَ بِالمَواثيقِ وَالأَيمانِ المُغَلَّظَةِ ؟ أوَلَستَ قاتِلَ عَمرِو بنِ الحَمِقِ صاحِبِ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، الَّذي أبلَتهُ العِبادَةُ وصَفَّرَت لَونَهُ وأنحَلَت جِسمَهُ ؟! أوَلَستَ المُدَّعِيَ زِيادَ بنَ سُمَيَّةَ المَولودَ عَلى فِراشِ عُبَيدٍ عَبدِ ثَقيفٍ ، وزَعَمتَ أنَّهُ ابنُ أبيكَ ، وقَد قالَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : «الوَلَدُ لِلفِراشِ ولِلعاهِرِ الحَجَرُ» ، فَتَرَكتَ سُنَّةَ رَسولِ اللّه ٍ صلى الله عليه و آله وخالَفتَ أمرَهُ مُتَعَمِّدا ، وَاتَّبَعتَ هَواكَ مُكَذِّبا ، بِغَيرِ هُدىً مِنَ اللّه ِ ، ثُمَّ سَلَّطتَهُ عَلَى العِراقَينِ فَقَطَعَ أيدِيَ المُسلِمينَ وسَمَلَ [٦] أعيُنَهُم ، وصَلَبَهُم عَلى جُذوعِ النَّخلِ ، كَأَنَّكَ لَستَ مِنَ الاُمَّةِ وكَأَنَّها لَيسَت مِنكَ ، وقَد قالَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : «مَن ألحَقَ
[١] نَمَّيتُ الحديثَ تنميةً : إذا بلّغتَهُ على وجه النميمة والإفساد (الصحاح : ج ٦ ص ٢٥١٦ «نما») .[٢] رَقّى عليه كلاما : إذا رَفَعَ (الصحاح : ج ٦ ص ٢٣٦١ «رقى») .[٣] المَلَق : أن تُعطي باللسان ما ليس في القلب (القاموس المحيط : ج ٣ ص ٢٨٤ «ملق») .[٤] النَّميمَةُ : هي نقل الحديث من قوم إلى قوم على جهة الإفساد والشرّ (النهاية : ج ٥ ص ١٢٠ «نمم») .[٥] هكذا في المصدر ، وفي الإمامة والسياسة : «الجمع» بدل «الجميع» .[٦] سَمَلْتُ عَيْنَهُ : فقأتُها بحديدة مُحْماة (المصباح المنير : ص ٢٨٩ «سملت») .