جواهر الحکمة للإمام أبي عبد الله الحسين(ع) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٥
٢٤٧.الفتوح ـ في ذِكرِ قُدومِ مُعاوِيَةَ إلى مَكَّةَ وأخذِهِ فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : مَن خَيرٌ لاُِمَّةِ مُحَمَّدٍ ؟! يَزيدُ الخَمورُ الفَجورُ ؟ فَقالَ مُعاوِيَةُ : مَهلاً أبا عَبدِ اللّه ِ ! فَإِنَّكَ لَو ذُكِرتَ عِندَهُ لَما ذَكَرَ مِنكَ إلاّ حَسَنا . فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : إن عَلِمَ مِنّي ما أعلَمُهُ مِنهُ أنَا فَليَقُل فِيَّ ما أقولُ فيهِ . فَقالَ لَهُ مُعاوِيَةُ : أبا عَبدِ اللّه ِ ! انصَرِف إلى أهلِكَ راشِدا ، وَاتَّقِ اللّه َ في نَفسِكَ ، وَاحذَر أهلَ الشّامِ أن يَسمَعوا مِنكَ ما قَد سَمِعتُهُ ؛ فَإِنَّهُم أعداؤُكَ وأعداءُ أبيكَ . قالَ : فَانصَرَفَ الحُسَينُ عليه السلام إلى مَنزِلِهِ . [١]
٧ / ٥
مُكاتَباتُ الإِمامِ ومُعاوِيَةَ
٢٤٨.أنساب الأشراف : كَتَبَ مُعاوِيَةُ إلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السلام : أمّا بَعدُ : فَقَدِ انتَهَت الَيَّ عَنكَ اُمورٌ أرغَبُ بِكَ عَنها ، فَإِن كانَت حَقّا لَم اُقارَّكَ [٢] عَلَيها ، ولَعَمري إنَّ مَن أعطى صَفقَةَ يَمينِهِ وعَهدَ اللّه ِ وميثاقَهُ لَحَرِيٌّ بِالوَفاءِ ، وإن كانَت باطِلاً فَأَنتَ أسعَدُ النّاسِ بِذلِكَ ، وبِحَظِّ نَفسِكَ تَبدَأُ ، وبِعَهدِ اللّه ِ توفي ، فَلا تَحمِلني عَلى قَطيعَتِكَ وَالإِساءَةِ بِكَ ، فَإِنّي مَتى اُنكِركَ تُنكِرني ، ومَتى تَكِدني أكِدكَ ، فَاتَّقِ شَقَّ عَصا هذِهِ الاُمَّةِ وأن يَرجِعوا عَلى يَدِكَ إلَى الفِتنَةِ ، فَقَد جَرَّبتَ النّاسَ وبَلَوتَهُم ، وأبوكَ كانَ أفضَلَ مِنكَ ، وقَد كانَ اجتَمَعَ عَلَيهِ رَأيُ الَّذينَ يَلوذونَ بِكَ ، ولا أظُنُّهُ يَصلُحُ لَكَ مِنهُم ما كانَ فَسَدَ عَلَيهِ ، فَانظُر لِنَفسِكَ ودينِكَ «وَ لاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لاَ يُوقِنُونَ» [٣] .
[١] الفتوح : ج ٤ ص ٣٣٩ وراجع : الإمامة والسياسة : ج ١ ص ٢١١ .[٢] قارَّهُ مُقارَّةً : قَرَّ معَهُ وسَكَنَ ، وفلانٌ قارٌّ : ساكِنٌ (تاج العروس : ج ٧ ص ٣٨٦ «قرر») .[٣] الروم : ٦٠ .